ذكرت مجلة "باري ماتش" الفرنسية، في تقرير لها، اليوم الأربعاء، أنه في اكتشاف أثري جديد في موقع أبيدوس بمصر، تم العثور على مقبرة لملك قديم، معتبرة أن اكتشاف مقبرة ملك من أبيدوس يعيد كتابة تاريخ مصر القديمة.
وأوضحت أن المقبرة التي تم اكتشافها مؤخرًا، والتي كانت مخفية تحت طبقة سميكة من الرمال، تمثل تحديًا كبيرًا لعلماء الآثار والمؤرخين.
ونقلت المجلة الفرنسية عن فريديريك بايرودو، أستاذ علم مصريات في مختبر "الشرق والبحر الأبيض المتوسط"، قوله إن أهمية هذا الاكتشاف في فهم تاريخ مصر القديم.
**اكتشاف المقبرة في أبيدوس
وأعلنت مجموعة من علماء الآثار المصريين والأمريكيين عن اكتشافهم لمقبرة ملك آخر في مقبرة أبيدوس، بالقرب من سفح منحدر صحراوي على بُعد حوالي 480 كيلومترًا جنوب القاهرة، بحسب المجلة الفرنسية.
وأشارت إلي أن المقبرة المكتشفة تعود إلى حوالي 3600 عام مضت، وقد غطتها الرمال بسبب الرياح القوية، مما جعل الوصول إليها يتطلب حفرًا عميقًا يصل إلى 5-6 أمتار في بعض الأماكن.
وبحسب أوجه التشابه بين هذه المقبرة ومقبرة آخري سبق اكتشافها، يرجح العلماء أن هذا الملك المجهول قد يكون من أسرة أبيدوس المفقودة.
وأوضح فريديريك بايرودو، أستاذ علم مصريات في مختبر "الشرق والبحر الأبيض المتوسط"، أن أبيدوس كان موقعًا أثريًا غنيًا بالمعابد والمقابر، وقد تم العثور هناك على معابد مخصصة للإله أوزيريس، فضلاً عن مقابر تعود إلى عصور مختلفة، أبرزها عصور ما قبل 3 آلاف قبل الميلاد.
وأضاف بايرودو أن هذا الموقع كان مهمًا للغاية في الممارسات الجنائزية طوال تاريخ مصر.
وفي عام 2014، تم اكتشاف مجموعة من المقابر تنتمي إلى الأسرة الثالثة عشرة، بالإضافة إلى تابوت تم العثور عليه بعيدًا عن موقعه الأصلي.
واعتبر أن أحد هذه المقابر كان يحمل اسم الفرعون سنب-كاي، وهو شخصية غير معروفة نسبياً، مما جعل المؤرخين يتساءلون عن وجوده التاريخي.
**النهب وأثره على القبور
على الرغم من أن المقبرة المكتشفة حديثًا كان قد تعرض لعمليات نهب على مر العصور، فإن الباحثين ما زالوا يأملون في العثور على قطع أثرية تساعد في تحديد هوية الملك المدفون في هذا القبر.
وبحسب فريديريك بايرودو، فإن عمليات النهب كانت تحدث منذ العصور القديمة، حيث تعرضت العديد من المقابر في مصر، مثل الأهرامات في الجيزة و"وادي الملوك"، للسرقة بعد سنوات من بناء تلك المعالم.
الأسرة المفقودة من أبيدوس
وبالحديث عن الاكتشافات الحديثة، يوضح بايرودو أن وجود أسرة حكمت في أبيدوس قد يكون حقيقة تاريخية غير معروفة، حيث تزامنت هذه الفترة مع "الفترة الانتقالية الثانية" في تاريخ مصر، حيث كان العديد من الفراعنة قد حكموا لمدة قصيرة فقط. هذا قد يفسر لماذا لا يظهر ذكر لهذه الأسرة في سجلات مصر القديمة في أماكن أخرى، مثل الأقصر.
**أهمية الاكتشاف في السياق التاريخي
وأضاف أن الاكتشاف الأخير في أبيدوس يحمل أهمية كبيرة لفهم فترة تاريخية ضبابية. فبفضل هذا الاكتشاف، يمكن للباحثين تحديد تاريخ الفخار المرتبط بهذه القبور، والذي يعود إلى منتصف "الفترة الانتقالية الثانية" من تاريخ مصر.
كما يساهم هذا الاكتشاف في فهم أكثر دقة لتجزئة مصر القديمة وحكم الأسر المختلفة في مناطق متفرقة من البلاد.
