قبل أيام، أصدرت إيران تحذيرا قويا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتطوير الأسلحة النووية، حال شنت الولايات المتحدة ضربات عسكرية ضدها. في المقابل، تحدث مسئولون في الإدارة الأمريكية عن زوال البلد نفسه ما لم ترضخ لتلك المطالب.
*موجة تحذيرات وتهديد بالزوال
بحسب صحيفة "ديلي إكسبريس" البريطانية، تعهدت مصادر مقربة من إدارة ترامب بـ"زوال إيران بحلول سبتمبر" ما لم توافق على اتفاق نووي وبدء تفكيك برنامج الأسلحة النووية الخاص بها.
ويأتي ذلك بعدما حذر ترامب بالفعل إيران من استهدافها حال عدم التوصل إلى اتفاق، وأمر بإرسال مزيد من التعزيزات الجوية الاستراتيجية وحاملة طائرات أخرى إلى الشرق الأوسط.
وقال مسئول بإدارة ترامب: "هناك وضوح للهدف هنا. وقف إيران ينفذ"، مضيفا: "إذا لم ترد إيران على شروط الرئيس ترامب السخية مقابل السماح بإجراء تدقيق كامل في قدراتها النووية وتفكيكها، ستزول إيران بحلول سبتمبر. الأمر بهذه البساطة".
وقال المتحدث باسم البنتاجون، شون بارنيل: "تظل الولايات المتحدة وشركاؤها ملتزمون بالأمن الإقليمي ومستعدون للرد على أي طرف سواء كان من الدول أو غيرها ممن يسعون لتوسيع الصراع في المنطقة أو تصعيده".
أما بالنسبة لإسرائيل، التي يتحدث الجميع عن احتمال وقوع حرب بينها وبين إيران رغم عدم اعترافها رسميا بذلك، فهي مستعدة. وقال عضو بارز في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست): "هناك شعور بالحاجة الملحة".
وقالت مصادر: "نعم، هناك استعداد لإعطاء الرئيس ترامب وقتا للمحاولة والتوصل لاتفاق جيد والذي نفضله أيضا على الحرب. لكن الخيار العسكرية حقيقي بكل تأكيد – وهو مطروح على الطاولة وسيأتي وقت اتخاذ القرار".
وأضاف مصدر بارز في الجيش الإسرائيلي: "لم يعد يمكن لإسرائيل أن تتعايش مع تهديدات إرهابية نشطة"، مرجا أن احتمال إعادة إنشاء إيران لمسارات الإمداد المدمرة الخاصة بها إلى الجماعات التابعة لها، حماس وحزب الله، كانت عاملاً إلى حد كبير.
وتحدث كثيرون عن "شعور متجدد بالثقة" في تل أبيب، ويرجع ذلك جزئيا إلى ترامب، الذي أوضحت إدارته أنه، وعلى عكس سلفه الرئيس جو بايدن، لم يعد هناك أي "خطوط حمراء" أمام إسرائيل لتجنب احتواء الطموح الإيراني.
وقال خبراء إن إيران بحاجة لإعادة إصلاح الأضرار التي لحقت بمنشأة بارشين العسكرية، مما يعني أنها لم تكن تركز على إعادة إنشاء دفاعاتها الجوية.
ومع الرفض العلني للمرشد الإيراني علي خامنئي لفكرة المحادثات المباشرة مع ترامب بشأن نزع السلاح النووي، تفترض المعارضة في إسرائيل أن صراعا مع خصمها اللدود قد يحدث في الخريف.
لكن هذا الجدول الزمني قد يتقدم مع وجود أي تقدم سريع في التقنيات النووية الإيرانية – ليس فقط فيما يتعلق بوقت الاختراق، ولكن أيضًا قدرتها على إيصال الرؤوس الحربية النووية إلى أهدافها. بعد ذلك، هناك احتمال الرد على أي ضربات إيرانية.
ويوم الاثنين، استدعى مساعد وزير الخارجية الإيراني للشئون الأمريكية، عيسى كاملي، القائم بأعمال السفارة السويسرية، راعي المصالح الأمريكية في طهران، وقام بتسليمه مذكرة تحذير رسمية بشأن التهديدات الأمريكية، وفقًا لوكالة أنباء "إرنا" الإيرانية.
وتضمنت هذه المذكرة الرسمية تحذير إيران من أي عمل عدواني ضدها، مع تأكيد تصميمها على الرد بشكل حاسم وفوري على أي تهديد قد تتعرض له، بحسب شبكة "سكاي نيوز عربية" الإخبارية.
من جانبه، أكد القائم بأعمال السفارة السويسرية، راعي المصالح الأمريكية في طهران، أنه سينقل الوضع على الفور إلى الإدارة الأمريكية.
ونهاية مارس، قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن إيران أرسلت ردا رسميا على رسالة بعث بها ترامب إلى المرشد الأعلى الإيراني في وقت سابق ، وصفت بأنها محاولة لإطلاق محادثات حول برنامج طهران النووي.
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا)عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله: "لقد تم إرسال رد إيران الرسمي على رسالة ترامب يوم أمس الأربعاء بشكل مناسب وعبر سلطنة عمان".
ولم يتم الكشف عن أي تفاصيل عن الرد الإيراني ولا محتويات رسالة ترامب إلى آية الله علي خامنئي - 85 عاما، والتي جاءت في وقت فرضت فيه إدارة ترامب عقوبات جديدة على إيران كجزء من حملة "الضغط الأقصى".
وقال عراقجي، الذي لم يكشف عن تفاصيل الرسالتين: "سياستنا لا تزال تتمثل في عدم خوض المفاوضات المباشرة في ظل ظروف الضغوط القصوى والتهديدات العسكرية، لكن المفاوضات غير المباشرة، كما كانت موجودة في الماضي، يمكن أن تستمر".