توافق خبراء العمارة والتخطيط على تطوير منطقة وسط القاهرة.. وخلاف حول التنفيذ - بوابة الشروق
الأربعاء 26 فبراير 2025 5:06 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

توافق خبراء العمارة والتخطيط على تطوير منطقة وسط القاهرة.. وخلاف حول التنفيذ

شريف حربي ومحمد عبد الناصر:
نشر في: الأربعاء 26 فبراير 2025 - 12:36 م | آخر تحديث: الأربعاء 26 فبراير 2025 - 12:41 م

• سهير زكي حواس: نرحب بالتطوير شرط عدم الإخلال بالطابع البصري الموجود في القاهرة التاريخية

• "أبو سعده": نشجع أي كيان أو أي شركة على الاستثمار في القاهرة الخديوية دون هدم أي مبنى تراثي

• أستاذ إقتصاد عمراني: نتخوف من فكرة تطوير منطقة وسط البلد على يد مستثمر يجهل معالمها وطرازها المعماري

• صفي الدين: لابد أن يكون المخطط أو المصمم مصري لمعرفته بتاريخ ومعالم المناطق التراثية والتاريخية

تباينت آراء الخبراء والمهتمين بالآثار، حول فكرة تطوير منظقة وسط البلد التي اثيرت مؤخرأ. ففي الوقت الذي أكد فيه المسؤولون المعنيون بالتراث تشجيعهم الاستثمار في منطقة القاهرة الخديوية شرط الإلتزام بمعايير وضوابط العمل في مناطق التراث والتاريخ، تحفظ خبراء آخرون على فكرة الاستثمار الأجنبي الذي قد لا يقيم وزنا لقيمة معالم وتاريخ المناطق التراثية ويسعى وراء الربح المادي المباشر.

وكان رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، قال في تصريحات إعلامية له، إن لديه رؤية بتطوير منطقة وسط البلد بتحويلها إلى منطقة " داون تاون" على غرار دبي، لجذب أعداد كبيرة من السائحين.

وقالت الدكتورة سهير حواس، أستاذ العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة جامعة القاهرة، وعضو لجنة المباني والمناطق التراثية، إن رجل الأعمال محمد العبار رجل أعمال ناجح جدا ولا يجوز قذفه بتعليقات قاسية على مواقع التواصل الاجتماعي بعيدا عن فكرته أو رؤيته ل تطوير منطقة وسط البلد، موضحة أن رجل الأعمال فتح الباب للنقاش حول كيفية حماية التراث المعماري الخاص بمصر.

وأضافت حواس في تصريحات لـ" الشروق"، أن رجل الأعمال لفت نظر المصريين إلى أهمية الحفاظ على المناطق التراثية والتي من بينها القاهرة الخديوية، منوهة إلى أن التعامل مع المدينة التراثية أو التاريخية يتم وفقا لمواثيق وقوانين وتشريعات دولية، قائلة: " التعامل مع تطوير المناطق التراثية ليس قرارات أشخاص ولا مزاجية ولا ارتجالية بل لها شروطها الخاصة وأصول فنية للتعامل مع المناطق التاريخية والتراثية".

وتابعت: " أهلا وسهلا بأي مستثمر أو كيان لتطوير منطقة وسط البلد شرط عدم الإخلال بالطابع البصري الموجود في القاهرة التاريخية مع الخضوع للاشتراطات والضوابط التي وضعها الجهاز القومي التنسيق الحضاري، ويوجد في الجهاز لجنة تسمى لجنة المباني والتراثية وهي لجنة محايدة تعرض عليها أي أعمال مسجلة ذات طابع معماري متميز للتأكد من أن المشروعات والمقترحات بشأن التطوير لا تخل بضوابط واشتراطات المنطقة التراثية".

من جانبه، قال رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، المهندس محمد أبو سعدة، إن الحكومة بالتنسيق مع كافة الوزارات المعنية تقوم بوضع مخطط تطوير منطقة وسط البلد مع توحيد واجهات المباني وتوحيد ألوانها " البيج" وفقا لخريطة الألوان التي حددها الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، مع رفع كفاءة المباني وترميمها، بجانب رفع كفاءة الإضاءة ليلا بالمنطقة، وتطوير ممرات المشاة وإحياء حديقة الأزبكية وتوحيد أماكن الباعة الجائلين. كما يشمل المخطط إعادة فتح أكشاك بيع الكتب ولكن بشكل حضاري يتماشي مع الطابع التراثي للمنطقة.

وأشار أبو سعده في تصريحات لـ" الشروق"، إلى أنه فيما يتعلق بما تردد على مواقع التواصل الاجتماعي حول تطوير منطقة وسط البلد وتحويلها إلى مزار سياحي على غرار المدن الحديثة، فإننا نشجع أي كيان أو أي مستثمر على التقدم بمقترحات التطوير التي يرغب في تنفيذها بالمنطقة ليتم عرضها على الجهاز للتأكد من كونها تتماشى مع اشتراطات وضوابط العمل في القاهرة الخديوية التي تتميز بطابع معماري متميز من عدمه.

وأكد أن الجهاز يسمح لأي مستثمر بإعادة توظيف وإحياء المباني التراثية بمنطقة وسط البلد لاستغلالها سياحيا شرط الإلتزام بالضوابط والاشتراطات التي حددها جهاز التنسيق الحضاري للحفاظ منطقة وسط البلد، والتي من بينها عدم هدم أي مبان تراثية والحفاظ على التخطيط العمراني للمنطقة.

من جانبه، قال الدكتور الحسين حسان، خبير التنمية الحضرية، إن مخطط التطوير الذي تنفذه الحكومة حاليا يعتمد على توحيد واجهات المباني الخارجية فقط، لكن المنطقة تحتاج إلى صيانة ورفع كفاءة من الداخل، نظرا لأن شاغلي أغلب المباني مواطنون استأجروها وفقا لقانون الإيجار القديم وبالتالي لا يهتمون بصيانتها كونها ليست ملكية خاصة لهم.

وأوضح حسان لـ" الشروق"، أنه يؤيد فكرة الاستثمار الأجنبي في منطقة وسط البلد كونها تحتاج إلى عباءة مالية ضخمة وتحتاج إلى تطويرها داخليا وخارجيا وليس التطوير من الخارج فقط.

وأشار إلى أن المستثمر الأجنبي لم ولن يقوم بهدم أي مباني تراثية كما يتردد على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن المستثمر الأجنبي يرغب في الاستفادة من التراث الموجود في المنطقة بعد تطويرها ورفع كفاءتها، موضحا أن هناك عددا كبيرا من السياح حول العالم يهتمون بزيارة الأماكن التي تتميز بهوية تراثية المتميز.

أما الدكتور سيف الدين فرج، أستاذ الإقتصاد العمراني فقال إنه ضد فكرة تطوير منطقة وسط البلد على يد مستثمر غير مصري يجهل معالمها وطرازها المعماري، قائلا: " الكلام دا مينفعش، مصر ميبنهاش غير ولادها ويتمويل مصري خالص لأن المستثمر الأجنبي حين يأتي يكون هدفه تحقيق أرباح لاغير دون النظر إلى المعالم والطراز المعماري الفريد للمنطقة التاريخية والتراثية، ولدينا رجال أعمال مصريون ناجحون ينفذون مشروعات في كل دول العالم ويمكنهم بسهولة العمل في بلدهم دون تدخل أجنبي".

وأضاف فرج في تصريحات لـ" الشروق"، أن الدولة المصرية لديها نخبة متميزة وأساتذة ومهندسين وخبراء في التخطيط العمراني بشكل عام، وإذ عرضت الحكومة فكرة التطوير فلابد أن تكون بأيادي مصرية ومال مصري خالص يحافظ على طابع وجمال العقارات التراثية بمنطقة القاهرة الخديوية.

وتابع: " المستثمر مسموح له العمل في المناطق البكر والجديدة للبناء والتعمير كالساحل الشمالي وغيرها لكن العمل في المناطق ذات الطابع المعماري المتميز وذات التاريخ والتراث غير مسموح، لأن المستثمر لن يهتم بتاريخ وتراث المناطق وحضارتها والحقبة الزمنية التي نشأت فيها" .

من جانبه، قال الدكتور عصام صفي الدين، أستاذ العمارة ومؤسس بيت المعمار المصري، إنه إذ كان هناك فكرة أو مقترح بالفعل لتطوير منطقة وسط البلد، فنحن نرحب بالمستثمرين بالتمويل فقط، لكن لا نسمح لهم بالتخطيط ولا بالتعامل المعماري في المناطق التراثية والتاريخية.

وأضاف صفي الدين لـ" الشروق"، أنه لابد أن يكون المخطط أو المصمم مصري لمعرفته بتاريخ ومعالم المناطق التراثية والتاريخية، منوها إلى أن المستثمر الاجنبي من الممكن أن يستثمر في قرى ومنتجعات سياحية ولكن لايمكنه الاستثمار في التاريخ والتراث.

وكان رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، قد أعلن تكليف مكتب استشاري لوضع رؤية متكاملة لتطوير منطقة وسط البلد، مع طرح المنشآت الحكومية السابقة للاستثمار بعد انتقالها إلى العاصمة الإدارية الجديدة.

وأشار مدبولي إلى اهتمام كيانات استثمارية محلية ودولية بالمشاركة في تنمية المنطقة، مع التأكيد على أهمية التنسيق مع صندوق مصر السيادي، المالك الحالي للعقارات والأصول في وسط القاهرة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك