طلب إحاطة لوزير الطيران بشأن الترهل الإداري والتنظيمي وسوء الخدمات بمطار القاهرة الدولي - بوابة الشروق
الأربعاء 26 فبراير 2025 5:04 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

طلب إحاطة لوزير الطيران بشأن الترهل الإداري والتنظيمي وسوء الخدمات بمطار القاهرة الدولي

علي كمال
نشر في: الأربعاء 26 فبراير 2025 - 1:26 م | آخر تحديث: الأربعاء 26 فبراير 2025 - 1:26 م

تقدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الطيران المدني، بشأن الترهل الإداري والتنظيمي وسوء الخدمات بمطار القاهرة الدولي.

وقالت "عبد الناصر" في مستهل طلب الإحاطة، إن هناك أوضاعًا وممارسات غير مقبولة تتم داخل مطار القاهرة الدولي من جانب إدارة المطار والعاملين به، مما يعكس حالة من الترهل الإداري والتنظيمي وسوء الخدمات، ويشوه صورة مصر أمام السائحين والزائرين والمغادرين، خاصة في ظل الاستراتيجيات التي تتحدث عنها الحكومة باستمرار للنهوض بقطاع النقل الجوي وزيادة معدلات السياحة.

وأشارت عضو مجلس النواب إلى أن مطار القاهرة الدولي أصبح نموذجًا صارخًا للإدارة العشوائية، وهو ما يظهر بوضوح في عدة مشاهد يواجهها المسافرون يوميًا، بدءًا من إجراءات السفر وحتى صعودهم إلى الطائرة. فعلى الرغم من التطور التكنولوجي وإمكانية إنهاء إجراءات السفر عبر الإنترنت، فإن المسافرين الذين يستخدمون هذه الخدمة لا يجدون أماكن مخصصة للانتظار أو تسليم حقائبهم، مما يضطرهم للوقوف في الطوابير مثل باقي المسافرين، وهو ما يفقد هذه الخدمة أهميتها ويؤدي إلى تكدس غير مبرر داخل صالات السفر، في مشهد غير حضاري يثير استياء الجميع.

وتابعت: "الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد أيضًا إلى إجراءات التفتيش، التي تتضمن فصل الركاب في عدة طوابير، حيث يتم إجبار السيدات على الوقوف في طابور خاص بهن، والرجال في طابور آخر، وهو ما يثير استغراب وامتعاض المسافرين، خاصة السياح الأجانب، إذ لا يوجد أي مطار دولي حول العالم يعتمد مثل هذه الممارسات".

واستكملت: "بلا أدنى شك، فإن هذه العشوائية في التنظيم تؤدي إلى إهدار وقت الركاب وتفاقم حالة الزحام بالمطار، فضلًا عن الانطباع السلبي الذي يترسخ لدى السائحين عن مستوى الخدمات داخل البلاد".

كما أكدت عضو مجلس النواب أن الأزمات لا تقتصر على سوء التنظيم، بل تمتد إلى تعامل بعض العاملين بالمطار مع المسافرين بأسلوب غير لائق، حيث رُصدت شكاوى متعددة من سوء المعاملة، سواء من العاملين بالمطار أو الموظفين المعنيين بإنهاء الإجراءات، مما يعكس صورة سلبية عن مصر كوجهة سياحية. فطريقة التعامل مع الركاب تفتقر إلى أدنى معايير المهنية والاحترام، مما يستوجب تدخلاً عاجلًا لضبط الأداء داخل هذا المرفق الحيوي.

وأشارت "عبد الناصر"، في سياق متصل، إلى أن محطة مصر للطيران الموجودة داخل المطار لا يقل وضعها سوءًا، حيث تعاني المحطة من سوء إدارة شديد ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للركاب، فضلًا عن التأخير المستمر في مواعيد الرحلات دون مبررات واضحة، ونقص التنسيق بين الموظفين، وعدم وجود آلية واضحة للتعامل مع شكاوى المسافرين. كل هذه الأمور تجعل تجربة السفر عبر مصر للطيران من مطار القاهرة تجربة غير مرضية، وتتسبب في نفور العديد من الركاب من استخدام هذه الناقلة الوطنية، مما يضر بسمعتها على المستوى الدولي، خاصة بعد خروجها من تصنيف أفضل 100 شركة طيران على مستوى العالم.

وأشارت إلى أن مصر للطيران لا تزال تعاني من أزمة مالية طاحنة تفاقمت في السنوات الأخيرة، نتيجة سوء الإدارة وتراكم الديون، مما جعلها واحدة من أكثر الشركات نزيفًا للخسائر في قطاع الطيران بالمنطقة.

فوفقًا للتقارير الرسمية، وصلت خسائر الشركة التراكمية إلى 16 مليار جنيه بنهاية العام المالي 2024، بعد أن كانت 30 مليار جنيه في العام السابق. وهنا نود أن نؤكد أن هذا التحسن النسبي لا يعني خروج الشركة من أزمتها، إذ لا تزال تعتمد بشكل أساسي على دعم الدولة لمواصلة عملياتها.

حيث قامت وزارة المالية المصرية بضخ ما يقرب من 20 مليار جنيه لإنقاذ الشركة، تشمل تغطية ديون مستحقة لشراء قطع غيار الطائرات، وسداد مستحقات العاملين، ومواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل. ومع ذلك، لا تزال الشركة غير قادرة على تحقيق أرباح فعلية، وتعاني من ضعف الإيرادات مقابل المصروفات المرتفعة.

وأكدت "عبد الناصر" أن أزمة مصر للطيران ليست فقط نتيجة عوامل اقتصادية، بل أيضًا بسبب إدارة غير فعالة تسببت في تفاقم الخسائر، حيث كشفت عدة تقارير رقابية عن وجود مشكلات جسيمة في التخطيط المالي، وضعف استغلال الأسطول الجوي، والتأخر في تنفيذ خطط التطوير.

بالإضافة إلى ذلك، شهدت الشركة قرارات إدارية متضاربة، مثل شراء طائرات جديدة دون دراسة جدوى واضحة، والتأخر في تجديد الأسطول بما يتناسب مع المعايير العالمية. كما أن الخدمات داخل الطائرات لا تزال تعاني من ضعف الجودة مقارنة بالمنافسين الإقليميين، مما أدى إلى فقدان جزء من العملاء لصالح شركات أجنبية أكثر تنافسية.

كما أكدت عضو مجلس النواب أن استمرار هذه المشكلات دون حلول جذرية يهدد سمعة مصر كمركز إقليمي للنقل الجوي، ويؤثر سلبًا على قطاع السياحة، الذي يُعَدُّ أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني. فالمطار هو أول ما يقع عليه نظر السائح عند وصوله إلى البلاد، وآخر ما يراه عند مغادرته، وإذا كانت تجربته سيئة، فسيحمل هذا الانطباع معه، وربما يتردد في العودة مجددًا، فضلًا عن نقل تجربته السلبية للآخرين، مما يؤثر على تدفق السياحة إلى مصر.

كما أكدت أيضًا أن تحسين أداء مطار القاهرة الدولي ليس مجرد قضية خدمية، بل يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من استراتيجية الدولة لتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية، وجذب المزيد من الاستثمارات في قطاع النقل الجوي. وبالطبع، لا يمكن تحقيق هذه الأهداف إلا من خلال تطوير شامل لمنظومة العمل داخل المطار، بما يضمن تقديم خدمات تليق بمكانة مصر وتعكس صورة حضارية أمام العالم.

وفي ظل مساعي الدولة لتطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة، لا يمكن أن يظل مطار القاهرة الدولي يعاني من هذه الاختلالات الجسيمة التي تضر بسمعة الدولة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك