الثورة السورية باتت على حدودنا - إيال زيسر - بوابة الشروق
السبت 5 أبريل 2025 1:51 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

الثورة السورية باتت على حدودنا

نشر فى : الأحد 10 مارس 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأحد 10 مارس 2013 - 8:00 ص

طوال أشهر عديدة كانت الثورة السورية بالنسبة إلى كثير من الإسرائيليين حدثا إعلاميا يجرى فى سوريا البعيدة، ويتابعونه عبر نشرات الأخبار فى الإذاعة والتليفزيون. لكن منذ بضعة أسابيع اقتربت الثورة السورية، وباتت على مقربة من السياج الحدودى، لا بل إنها فى بعض الأحيان تخطّته إلى داخل هضبة الجولان.

 

فى البداية كان يقع تبادل إطلاق النار بين الثوار والجيش السورى بالقرب من الحدود، وبعد ذلك بدأ بعض القذائف يسقط داخل الأراضى الإسرائيلية، ثم وجد بعض الثوار ملاذا فى الأراضى الإسرائيلية، أو اجتازوا السياج الحدودى للمعالجة الطبية.

 

وما يمكن قوله هو أن خطف 20 مراقبا من الأمم المتحدة المولجين للمحافظة على الهدوء على طول الحدود الإسرائيلية ــ السورية هو حلقة جديدة من سلسلة حوادث. وعلى الرغم من ذلك، فإن ما جرى دليل على ارتفاع درجة التوتر والتصعيد فى تطور الوضع الجديد الناشئ على الحدود فى هضبة الجولان.

 

لقد خسر النظام السورى السيطرة على أجزاء واسعة من الدولة، وهذا توجّه آخذ فى الازدياد والتصاعد. ففى هذا الأسبوع سقطت منطقة الرقة فى شرق البلد فى يد الثوار، وهذا أول إقليم ينتقل بأكلمه إلى سيطرة الثوار. وسبق أن خسر النظام السورى سيطرته على المعابر الحدودية مع تركيا منذ وقت، وبدأت الآن المعركة على السيطرة على المعابر على طول الحدود السورية مع لبنان والأردن، وطبعا فى هضبة الجولان. ومن جهة أُخرى، بدأ النظام السورى يتقوقع على نفسه ويركز جهوده فى الدفاع عن قلب العاصمة دمشق، وعلى الطرق التى تربط العاصمة بالشريط الساحلى، حيث يقيم الجزء الأكبر من أبناء الطائفة العلوية، كما يوجّه النظام جهدا ثانويا للدفاع عن سيطرته على مدينة حلب، المدينة الثانية من حيث الأهمية.

 

لقد كان النظام السورى معروفا بعدائه لإسرائيل، لكنه على الرغم من ذلك شكل عنوانا واضحا وفاعلا بالنسبة إلينا، وحافظ محافظة كبيرة على الهدوء على طول الحدود فى هضبة الجولان. أمّا الآن فقد حل محله الآن الفراغ والفوضى كما يظهر فى الشريط الذى بثه الخاطفون أمس عن جنود الأمم المتحدة.

 

وفى المعارك التى يخوضها الثوار السوريون تبرز جبهة النصرة القريبة من القاعدة، والناشطة فى جنوب سوريا وفى منطقة حلب. لكن إلى جانبها تنشط مجموعات مسلحة كثيرة، أغلبيتها ليس لديها قيادة مركزية، وبعضها كناية عن عصابات محلية ومجموعات من الخارجين عن القانون، وشباب يسعون للانتقام، وهم الذين يتولون السيطرة على مناطق الأرياف وعلى مدن الأطراف. ويتعين على إسرائيل أن تعتاد فكرة أن هؤلاء سيصبحون جيرانها الجدد. وما يمكن قوله هو أن الانسحاب الذى قد يحدث فى إثر الحوادث الأخيرة لقوات الأندوف التابعة للأمم المتحدة من هضبة الجولان، من شأنه أن يزيل الحاجز الذى ما زال يفصل بيننا وبين الثورة السورية.

 

 

 

باحث فى مركز دايان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا

 

«يسرائيل هَيوم»

 

نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

إيال زيسر  عميد كلية العلوم الانسانية في جماعة تل ابيب
التعليقات