•ستقبلت القيادة الفلسطينية الرئيس الأمريكى خلال زيارته إلى رام الله رغما عن إرادتها، فقد أدركت أن المطلوب منها هو المشاركة فى هذا العرض المخصص لتعبيره عن التعاطف والتأييد مع إسرائيل.
• منذ البداية لم يكن الفلسطينيون يتوقعون شيئا من هذه الزيارة، لكنهم على الرغم من ذلك فوجئوا بالبرودة التى أظهرها أوباما تجاههم سواء فى رام الله أم فى القدس الشرقية. فقبل أربعة أعوام فقط ألقى أوباما خطابا أمام جمهور عربى فى القاهرة طافحا بالمشاعر تجاه الفلسطينيين. وفى إثر هذا الخطاب طالب إسرائيل بتجميد البناء فى المستوطنات كشرط لاستئناف مفاوضات السلام. وقد عبر هذا الموقف عن الوهم الذى ساد لدى كثيرين فى واشنطن خلال الولاية الأولى لباراك أوباما، وهو أن حل النزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي هو مفتاح الحل لمشكلات الشرق الأوسط كلها.
• بعد مرور أربعة أعوام على خطاب القاهرة أصبح أوباما أكثر خبرة وتجربة. وبناء على ذلك ليس من المستغرب أن يكون الخطاب الذى ألقاه هذه المرة في القدس أمام الجمهور الإسرائيلى مليئا بالود والتقدير والتأييد لدولة إسرائيل
وإنجازاتها.
• لقد امتنع أوباما فى 2013 عن مطالبة إسرائيل بأى شىء. ووجه لومه وتأنيبه إلى الفلسطينيين وطالبهم باستئناف المفاوضات مع إسرائيل من دون شروط، ويدل ذلك على أن الرئيس الأمريكى أدرك أن التقدم فى العملية السلمية قد يكون هدفا مهما بحد ذاته، لكنه لن يحمل معه الحل لجميع مشكلات المنطقة.
• لقد دعا أوباما إسرائيل إلى إنهاء وجودها فى المناطق «المحتلة» والتوصل إلى تسوية سلمية مع جيرانها الفلسطينيين، لكن خطابه حمل أيضا رسالة مفادها أن إسرائيل ليست وحدها وأن الولايات المتحدة تقف إلى جانبها. فى حين كانت الرسالة التى بعث بها أوباما إلى الفلسطينيين هى النقيض تماما. فقد طالبهم أوباما بتحديد مصيرهم بأنفسهم والكف عن انتظار أن يحل الآخرون، بمن فيهم الولايات المتحدة، النزاع بدلا عنهم.
• إنما على الرغم من ذلك، من الصعب لأبو مازن فى وضعه الحالى، والعالم العربى الغارق فى مشكلاته، أن يستوعب هذه الرسالة وأن يستجيب لها.
باحث فى معهد دايان للدراسات الشرق أوسطية
«يسرائيل هَيوم»
نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية