أمريكا بين المغامرات العسكرية والعجز الاقتصادى - محمد السماك - بوابة الشروق
السبت 5 أبريل 2025 12:41 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

أمريكا بين المغامرات العسكرية والعجز الاقتصادى

نشر فى : الأحد 18 مارس 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأحد 18 مارس 2012 - 8:00 ص

تتكامل أربعة مشاهد عن التضخم فى الولايات المتحدة الأمريكية. وتشمل هذه المشاهد الدين العام والبطالة عن العمل، وعدد قتلى القوات الأمريكية فى أفغانستان والعراق، والسمنة.

 

فالدين العام سجل فى تضخمه رقما قياسيا لم يسبق أن وصلت إليه أى دولة من قبل، وهو أربعة تريليونات دولار. ويعود معظم هذا الدين إلى المغامرات العسكرية. وقد وضعت مؤسسة أيزنهاور للدراسات والأبحاث دراسة أكدت فيها أن الاعتمادات التى أقرها الكونجرس للأعمال الحربية بين عامى 2001 و2011 بلغت 1.311 تريليون دولار. وتقول الدراسة أيضا أنه أضيف إلى هذا المبلغ الضخم مبلغ 652 مليار دولار لانفاقها على أعمال الحرب. وأنه ترتب على هذه المبالغ من الفوائد ما قيمته 185.4 مليار دولار.

 

وقدرت الدراسة قيمة المساعدات للعراق والباكستان وأفغانستان بسبب الحروب فيها بما يعادل 74،2 مليار دولار.

 

وإضافة إلى ذلك أنفق داخل الولايات المتحدة على الإجراءات الأمنية الاستثنائية لمواجنة الإرهاب فى الداخل الناتج عن الحروب فى الخارج بما قيمته 401 مليار دولار.

 

وتبين الدراسة كذلك أن قيمة نفقات العلاجات الصحية لجرحى الحروب والمعاقين من عناصر القوات الأمريكية بلغت 32 مليار دولار. يضاف إلى هذا المبلغ تريليون و600 مليار دولار أخرى على الأقل هى قيمة التعويضات المترتبة على الإدارة الأمريكية للضحايا من القتلى والمصابين العسكريين.

 

ففى العراق ارتفع عدد القتلى الى 4471 قتيلا حتى نهاية شهر يونيو الماضى. والرقم فى حالة تضخم متواصل. وفى أفغانستان تجاوز فى الأسبوع الماضى 1500 وهذا الرقم أيضا هو فى حالة تضخم رغم الإعلان عن الرغبة فى التفاوض مع حركة طالبان والانسحاب من أفغانستان. أما العدد الكلى لضحايا الحروب الأمريكية فتقدره الدراسة بحوالى 225 ألف شخص، بينهم 6000 عسكرى أمريكى. أما التقديرات الأخرى فترفع عدد الضحايا الى أكثر من مليون.

 

كما أن الدراسات تقدر عدد الذين هجروا وتشردوا نتيجة لتلك الحروب بما يعادل 7.8 مليون إنسان.

 

طبعا ليست الولايات المتحدة وحدها تعانى من تضخم الدين العام. ولكنها وحدها تقريبا تعانى من هذا التضخم بسبب مغامراتها العسكرية. فكندا مثلا التى سحبت قواتها من أفغانستان تعانى من دين يبلغ 1.3 تريليون دولار وهو ما يعادل حجم دين البرازيل أيضا.

 

أما الصين التى تسارع الخطى لتتصدر المركز الأول فى الاقتصاد العالمى، فإن حجم دينها يزيد قليلا على التريليون دولار.

 

●●●

 

إن التضخم المذهل الذى وصل إليه الدين الأمريكى إذا جرى تقسيمه على الأمريكيين جميعا فإن حصة كل مواطن من هذا الدين تبلغ 32.150 دولار. فكيف يمكن تسديد ذلك فى الوقت الذى يتضخم فيه أيضا عدد العاطلين عن العمل والذى وصل إلى أكثر من تسعة بالمائة؟

 

هناك تقرير أعدته الهيئة الأمريكية للصحة العامة يقدم صورة عن تضخم من نوع آخر مرتبط على ما يبدو بمظاهر التخضم الأخرى فى الدين العام، وفى البطالة، كما فى ضحايا الحروب.. ويكشف التقرير عن أن نسبة السمنة بين الأمريكيين زادت فى 16 ولاية وأنها لم تنفخض فى أى من الولايات الأخرى. وتحتل ولاية مسيسيبى المرتبة الأولى بين الولايات التى تعانى من تضخم السمنة إذ تصل نسبة المصابين بها من سكان الولاية إلى 34.4 بالمائة. وتبين الدراسة أن السمنة مرتفعة حيث الفقر مرتفع. وتقول الدراسة أيضا إن من يقل دخلهم السنوى عن 1500 دولار هم الأكثر إصابة بالسمنة وإن 33 بالمائة من البالغين الذين لم يلتحقوا بالمدارس الثانوية مصابون بها أيضا. وأنه نتيجة لتضخم البطالة، يتضخم الفقر، ومعه تتضخم نسبة المصابين بالسمنة المفرطة.

 

فالأرقام الرسمية تكشف عن أن 34 بالمائة من الأمريكيين أى ما يعادل 73 مليون شخص مصابون بالسمنة المفرطة.

 

من هنا يبدو واضحا أن هناك علاقة مباشرة بين سياسة المغامرات العسكرية وارتفاع حجم الدين العام. وأن هناك علاقة مباشرة أيضا بين ارتفاع الدين والبطالة.. وبين البطالة والفقر وبين الفقر والسمنة. ولذلك لم يكن غريبا أن تتضخم نسبة الاقتحام المسلح على الصيدليات لتصل إلى 81 بالمائة منذ عام 2006. وتؤكد التقارير أن السرقات المسلحة تستهدف فى معظم الحالات سرقة العقاقير المسكنة للآلام.

 

يحاول الرئيس أوباما معالجة هذه المشكلة بتخفيض الإنفاق العام وزيادة الضرائب. وهو يعتقد أن خطة تقوم على هذين العاملين تخفض نصف الدين أى تريليونين من الدولارات خلال عقد واحد. ولكن الكونجرس بأكثريته الجمهورية المعارضة للرئيس أوباما الديمقراطى تعارض من حيث المبدأ زيادة الضرائب، وتطالبه بالتراجع عن الضمانات الصحية التى أقرها الكونجرس السابق بأكثريته الديمقراطية بحجة أن أعباءها المالية تثقل كاهل الخزينة وتغير النظام الاجتماعى العام.

 

●●●

 

والواقع ان المشكلة فى مكان آخر. أنها فى سياسة المناورات العسكرية التى تستنزف ليس فقط المال والدم الأمريكيين، ولكنها تستنزف إضافة إلى ذلك الرصيد المعنوى للولايات المتحدة لدى شعوب العالم.

محمد السماك كاتب وصحفي لبناني
التعليقات