المحاولة الأخيرة للرئيس بشار الأسد للحاق بقطار التغيير - إيال زيسر - بوابة الشروق
السبت 5 أبريل 2025 7:23 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

المحاولة الأخيرة للرئيس بشار الأسد للحاق بقطار التغيير

نشر فى : الخميس 21 أبريل 2011 - 10:20 ص | آخر تحديث : الخميس 21 أبريل 2011 - 10:20 ص

 يعتقد الرئيس السورى بشار الأسد مثل كل الرؤساء العرب الديكتاتوريين، كالرئيس التونسى زين العابدين بن على والرئيس المصرى حسنى مبارك، أن سبب غضب الشعب هو تصرفات قوات الأمن وفساد وزراء الحكومة والصعوبات المعيشية، وأن هذا الشعب يحب رئيسه حبا جما.

كذلك يعتقد بشار الأسد، مثل بن على ومبارك، أن فى إمكانه وقف موجة الاحتجاج فى بلاده بخطوات لا مضمون لها، وعبر تقديم تعهدات غامضة بالإصلاح، وبصورة أساسية عبر توحيد الشعب السورى بالحديث عن مؤامرة إسرائيلية.

فى بداية الاحتجاجات فى سورية استخدم النظام السورى سياسة قمع المتظاهرين. لكن سرعان ما توصل الرئيس السورى إلى الاستنتاج بأنه غير قادر على أن يحذو حذو والده حافظ الأسد وأن يضع القوى الأمنية والجيش فى مواجهة المتظاهرين. فالقمع الذى مورس خلال الأسابيع الماضية ضد المحتجين أوقع مئات القتلى وفاقم موجة الاحتجاج وأثار انتقادات دولية لسورية وتهديدات بفرض عقوبات دولية عليها، وهذا ما يخشاه بشار أكثر من أى شىء آخر.

لهذا السبب قرر الرئيس السورى استخدام سياسة اللين فى التعامل مع المتظاهرين، فأبعد القوى الأمنية عنهم، الأمر الذى سمح لهم بالتظاهر بهدوء يوم الجمعة الأخيرة، وبالتفرق من دون وقوع حوداث. كذلك أعلن الأسد سلسلة من التقديمات الاقتصادية، فاستبدل الحكومة وتعهد بإلغاء قانون الطوارئ المعمول به فى الدولة. وهذه كلها خطوات فارغة لا معنى لها، إذ ما حاجة النظام الديكتاتورى فى سورية إلى قانون الطوارئ، فمثل هذا القانون لم يكن موجودا فى مصر ولا فى تونس، إلا أنه لم يمنع النظام من السيطرة بيد من حديد فى كلا البلدين.

إن المشكلة فى سورية يعرفها كل مواطن سورى وهى ليست فى بنود الدستور السورى ولا فى مستوى الأجور، وإنما هى فى جوهر النظام الذى تسيطر عليه عائلة الأسد، ويعتمد على الطائفة العلوية التى تهيمن على قوات الأمن والجيش.

وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن الأسد بطأ قطار التغييرات فقط. لقد سقط حاجز الخوف فى سوريا، وظهر النظام عاجزا عن مواجهة المتظاهرين. وفى حال انضمت إلى التظاهرات أغلبية المواطنين السوريين التى ما زالت حتى الآن تراقب ما يحدث عن بعد، فإن هذا سيحسم مصير نظام بشار الأسد.

إيال زيسر  عميد كلية العلوم الانسانية في جماعة تل ابيب
التعليقات