على مدار خمسين عاما، حاول العديد من العلماء وأجريت أبحاث ودراسات عديدة في دول العالم، بهدف إكساب شرائح السيليكون والجرمانيوم، المستخدمة في صناعة الإلكترونيات، خصائص ضوئية إذا أعيد بناؤها، يمكن استخدامها في نقل البيانات لزيادة السرعة وتقليل استهلاك الطاقة.
الباحثة المصرية إلهام فضالي، البالغة من العمر 28 عاما، تمكنت من الوصول بفريقها البحثي الهولندي إلى اكتشاف جديد يثبت أن إعادة هيكلة ذرات السيليكون والجرمانيوم المستخدمة في الشرائح الإلكترونية، يؤدي إلى انبعاث الضوء بكفاءة عالية، ما يساعد في نقل البيانات بسرعة الضوء، محدثة طفرة في نقل البيانات بين الأجهزة الالكترونية ومراكز البيانات، وفي صناعة الإلكترونيات.
إلهام فضالي، الباحثة الرئيسية بفريق بحثي مشترك بين ستة دول أوروبية من ضمنها هولندا وألمانيا والنمسا، أوضحت في حوارها مع "الشروق"، أن الاكتشاف الجديد يمكنه أن يسرع نقل البيانات في الهواتف والحواسيب المحمولة في مراحل متقدمة، بالإضافة لتطوير نقل بيانات المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكدت الباحثة المصرية في جامعة أيندهوفن التقنية بهولندا، أن الاكتشاف الجديد سيُمكن الدول من تصنيع الشرائح الإلكترونية وتطوير التكنولوجيات في بلادهم بتكاليف أقل، إذ ستكون المواد المستخدمة من السيلكون والجرمانيوم في التصنيع متوفرة ورخيصة نسبيا، لذلك ستصبح صناعة الإلكترونيات ممكنة ومتاحة.
ويعمل الاكتشاف الجديد على إرسال البيانات بسرعة الضوء بدلا من نقلها عبر الأسلاك المعدنية، الأمر الذي يساعد في تحقيق تقدم تكنولوجي كبير في معالجة البيانات برفع الكفاءة وخفض التكاليف، حسبما قالت لـ"الشروق".
وأشارت الباحثة المصرية، إلى أن السيليكون المعاد هيكلته يمكن أن يساهم في تطوير تقنيات الرادار اللاقط لحركات السيارات على الطرق، إذ يمكن استبدال الموجات الصوتية بأخرى ضوئية، الأمر الذي يطور تلك الخدمات في المستقبل، كما يسهل من تصنيع سيارات ذاتية القيادة، وصناعة الهواتف والحواسيب، حيث تعمل بسرعة أعلى ولا تنبعث منها حرارة مقاومة التيار الكهربائي، كما يساهم في تطوير سرعة الإنترنت ونقل البيانات على وسائل التواصل الاجتماعي.
احتفاء كبير
أهمية الاكتشاف، دفع مجلة "نيتشر" العلمية، إحدى أقدم وأشهر المجلات العلمية في العالم، منذ أكثر من 150 عاما، لنشره ووصفته بأنه "اكتشاف واعد في صناعة الإلكترونيات"، لتتوالى بعدها إشادات العلماء في دول العالم، والمستخدمين المصريين خاصة والعرب بالباحثة المصرية على مواقع التواصل الاجتماعي، معبرين عن سعادتهم وفخرهم بما أنجزته.
وعن احتفاء المصريين والعرب بها على مواقع التواصل الاجتماعي، عبرت إلهام فضالي عن فرحها الشديد به، مؤكدة أنها تابعت تعليقاتهم ولم تكن تتخيل ردود الفعل القوية من أبناء بلدها ووطنها العربي وتحفيزهم وتشجيعهم لها.
"كنت فرحانة جدا إني قدرت أرفع راسهم وأفرحهم، وأوصل للعالم وللأجانب إن البنات المصريين والعرب بيقدروا يدرسوا ويشتغلوا وينجحوا، ويوصلوا للي هما عايزين يحققوه، وإن حتى الحجاب مش عائق لينا"، تقول الباحثة المصرية.
وأوضحت الباحثة المصرية أن اكتشافها مازال قيد التطوير؛ لوجود مشاكل تتعلق بالطول الموجي للضوء المنبعث من السيلكون، الذي يبلغ طوله 1800 نانومتر، فيما يجب تخفيضه إلى 1550 نانومتر، مشيرة إلى أنها مشكلة قد يمكن علاجها بتغيير نسب السيليكون والجرمانيوم للحصول على الطول الموجي المطلوب، وهو ما تعمل عليه رفقة الباحثين حاليا.
رحلة إلهام
إلهام فضالي فتاة مصرية حصلت على منحة دراسية في الجامعة الأمريكية في القاهرة، تسمى منحة تنمية وإعداد القادة، لتفوقها في الثانوية العامة واجتيازها شعبة علمي علوم بمجموع عالي، وأيضا لمشاركتها الفعالة في الأنشطة اللاصفية الاجتماعية والثقافية والرياضية، لتلتحق بكلية الهندسة وتتخصص في قسم الإلكترونيات بالجامعة.
مع تفوقها المستمر في سنوات الدراسة، حصلت إلهام على منحة أخرى، لتنتقل للدراسة في جامعة دريكسل بولاية بنسلفانيا الأمريكية، بعامها الدراسي الثالث، لتتخرج بعد ذلك في عام 2013.
وبعدها انتقلت إلهام لتنال درجة الماجستير المزدوجة في تخصص الإلكترونيات الدقيقة من جامعتين أوروبيتين، الجامعة الكاثوليكية في "لوفن" ببلجيكا، وجامعة "تشالمرز" التقنية في السويد.
وحاليا تقود الباحثة المصرية بعمر الـ28 عاما، فريقا بحثيا هولنديا، للحصول على درجة الدكتوراه في جامعة أيندهوفن الهولندية.

