«دعاة عصر مبارك».. محاولة لفهم تمدد الدعاة وأسلمة المجتمع فى الثمانينيات والتسعينيات - بوابة الشروق
السبت 5 أبريل 2025 6:38 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

عن شركات توظيف الأموال وشيوخ السوشيال ميديا..

«دعاة عصر مبارك».. محاولة لفهم تمدد الدعاة وأسلمة المجتمع فى الثمانينيات والتسعينيات

محمود عماد
نشر في: الجمعة 4 أبريل 2025 - 6:20 م | آخر تحديث: الجمعة 4 أبريل 2025 - 6:20 م

يحاول الكاتب الصحفى وائل لطفى فهم ظاهرة الدعاة مرورا بالتشدد الدينى، بدأت محاولاته من مجلة روزاليوسف فى تتبع ظاهرة الإسلام السياسى، ومن ثم التفرغ لدراسة الظاهرة فى كتب منفصلة، حتى أصبح مشروعا يدرس الصحوة منذ السبعينيات، وحتى بعد ثورة الثلاثين من يونيو عام 2013.

وقد شهد المشروع أولا بصدور كتاب «ظاهرة الدعاة الجدد» والذى حصل عنه على جائزة الدولة التشجيعية فى العلوم الاجتماعية عام 2007، ثم كتاب «دعاة السوبر ماركت.. الجذور الأمريكية للدعاة الجدد»، والذى نشر بعض التغيرات التى حدثت فى المجتمع من ثورة 25 يناير عام 2011، وثورة 30 يونيو عام 2013، ثم كتاب «دعاة عصر السادات.. كيف تمت صناعة التشدد فى مصر» والذى حصل عنه على جائزة الدولة للتفوق فى العلوم الاجتماعية عام 2021، وبعد ذلك رواية «اسمى مصطفى محمود.. سيرة التحولات»، ويأتى أحدث أعمال الكاتب وهو كتاب «دعاة عصر مبارك.. سيرة سنوات التسعينيات» والصادر حديثا عن دار مجموعة بيت الحكمة للثقافة.

يحاول وائل لطفى فى «دعاة عصر مبارك.. سيرة سنوات التسعينيات» تتبع ظاهرة الدعاة فى عقد الثمانينيات والتسعينيات، ويركز الكتاب على خمسة دعاة تحديدا، بجانب ظاهرة شركات توظيف الأموال، فنرى كل فصل يعنون باسم الداعية بجانب العناوين الفرعية لفصول فرعية تمثل مسيرة هذا الداعية ودوره فى الظاهرة.

إن أول الدعاة الذين يتحدث عنهم وائل لطفى هو يوسف البدرى، ويفند لطفى شخصية البدرى ويطبق عليه كل الصفات التى تنطبق على الدعاة الجدد وخاصة أنه ليس ابن أى مؤسسة دينية رسمية، ويتتبع سيرته رغم كونها ضبابية فى بعض المحطات، ويركز خصيصا على عمله فى السعودية، وافتتانه بنظام الحسبة أو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

كما أننا مع بداية يوسف البدرى تنكشف لنا حقيقة مهمة للغاية ستكمل معنا بقية الكتاب، وهى المهادنة والمصالحة التى عقدها نظام مبارك مع الإسلاميين عامة، وجماعة الإخوان المسلمين خاصة، وهى سياسة اتبعها الرئيس مبارك ونظامه كما يقول الكاتب بعد اغتيال الرئيس السادات، فى محاولة لمهادنة جميع فئات المجتمع، وتبريد نيران غضب الإسلاميين خاصة، وهذا يظهر من محاولات يوسف البدرى فى التقرب من النظام ومن محاولة الدعاة بشكل عام ممارسة السياسة والتقرب من النظام، وعدم مهاجمته أو الإفتاء بالخروج عليه فى مهادنة متبادلة.

فى الفصل الثانى نرى تتبع الكاتب لداعية آخر من الظاهرة وهو ياسين رشدى، وتنطبق عليه نفس الصفات فهو ليس خريج أى مؤسسة من المؤسسات الدينية المصرية، بل هو ضابط سابق فى البحرية، ويسلط الكاتب أيضا الضوء على علاقته بالدولة التى اتسمت بفكرة المهادنة بين الإسلاميين والدولة، وأيضا على التشابهات بين ياسين رشدى والشيخ كشك فى السبعينيات، وأيضا على الجامع الفاخر الخاص به، وعلى إشاعة زواجه من الفنانة مديحة كامل بعد أن نصحها بالاعتزال.

بعد ذلك يتناول الكاتب واحدا من المساهمين بقوة فى فكرة الصحوة الإسلامية فى تلك الفترة، وهو عبد الصبور شاهين، والذى كان حجر البداية فى إشعال فتيل أزمة تكفير نصر حامد أبو زيد، ويستعرض الكاتب تلك الأزمة التى جمعته بأبو زيد، ويستعرض تاريخه من باحث حقيقى لمشارك فى أسلمة المجتمع، ومشارك فيما عرف بالإعجاز العلمى فى القرآن وما شابه ذلك، كما أنه كان حلقة جديدة من المهادنة بين الإسلاميين والنظام، فكان واجهة دينية للحزب الوطنى ومجلس الشورى، حتى حادثة نصر حامد أبو زيد والتى أدت لمنعه من الخطابة فى جامع عمرو بن العاص، وخروجه بعد ذلك من المجلس من دون عودة.

الداعية الرابع فى الكتاب هو داعية جديد قديم وهو عمر عبد الكافى، والذى تحدث عنه الكاتب فى أول كتبه «ظاهرة الدعاة الجدد»، ولكن لأهمية عبد الكافى وكونه من الجيل الأول للدعاة الجدد كما وصفه الكاتب تطرق له الكاتب مرة أخرى فى هذا الكتاب، وتناول أهم محطاته مثل فتاويه الطائفية عن المسيحيين، وكونه إمام الفنانات المعتزلات، وعن غروره، ثم عن رحيله عن مصر وعودته فى فترة حكم الإخوان المسلمين للبلاد، ثم رحيله مجددا بعد سقوطهم، وتأكيد الكاتب على أن عبد الكافى هو رجل مخلص للإخوان.

يعطى الكاتب ظاهرة توظيف الأموال فصلا كاملا لمحاولة سرد وفهم تلك الظاهرة الهامة، والتى تمثل فصلا جديدا من محاولة أسلمة الدولة والحياة فى مصر من الأسفل وهنا عن طريق الاقتصاد، الظاهرة التى يوضح الكاتب أنها ظاهرة إسلامية بوضوح وتنبع من الإسلاميين وخاصة الإخوان المسلمين إلى المجتمع، ويسرد الكاتب الظاهرة منذ بداياتها حتى انتباه الدولة لخطرها ومحاولة إنهائها، ويتطرق لاثنين من أهم المشاركين فى الظاهرة وهما الريان وعائلته، وأشرف سعد الذى يتخذ الكاتب مذكراته مرجعا لسرد الأحداث.

فى نهاية الكتاب يتحدث الكاتب عن نوع مميز من الدعاة وهى المذيعة كريمان حمزة، والتى هى مثال على فكرة مشروع الصحوة وأسلمة شكل الحياة من خلال عملها بماسبيرو، وإتاحة الفرصة لدعاة الجدد فى الظهور على القناة الرسمية للدولة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك