معلومات كثيرة جدا ومدهشة جدا جدا عن الفضاء.. رحلة شيقة بين النجوم والكواكب - بوابة الشروق
السبت 5 أبريل 2025 7:04 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

معلومات كثيرة جدا ومدهشة جدا جدا عن الفضاء.. رحلة شيقة بين النجوم والكواكب

أسماء سعد
نشر في: الجمعة 4 أبريل 2025 - 6:06 م | آخر تحديث: الجمعة 4 أبريل 2025 - 6:06 م

• استكشاف الكون بعيون العلم.. نصوص ورسوم تتكامل فى جولة بين المجرات

رحلة شيقة تنقلنا إلى أعماق الفضاء؛ حيث تتشابك المعرفة بالخيال، وتمتزج الدهشة بالاكتشاف، فى نصوص كتاب «معلومات كثيرة جدا ومدهشة جدا جدا عن الفضاء»، الصادر عن «دار الشروق»، من كتابة لوران كوان ورسوم أليسا جونزاليز، فى مؤلف ذكى يتجنب ببراعة أن يكون مجرد نصوص علمية جافة تلقى بالحقائق على القارئ، وإنما فيض من الحقائق العلمية المذهلة بأسلوب بسيط وجذاب.

من خلال هذه الصفحات، يعرض الكتاب بأسلوب شيق وبسيط كيفية استكشاف الفضاء باستخدام أدوات متطورة، مثل التلسكوبات والروبوتات، مما يجعل فهم الكون أقرب إلى الواقع وأكثر إثارة للخيال، حيث يصور الكتاب كيف أن البحث عن الكواكب والنجوم عملية تتطلب استخدام تقنيات متطورة، يستعين فيها العلماء بتلسكوبات قوية تتيح لهم رؤية الأجرام البعيدة التى لا يمكن للعين المجردة ملاحظتها. هذه التقنية تعرف بصيد الكواكب، إذ يقوم العلماء بتحليل الضوء القادم من الفضاء لاكتشاف وجود كواكب جديدة تدور حول نجوم بعيدة، وقد ساعد ذلك فى التعرف على عوالم لم يكن الإنسان يحلم بوجودها.

يذهب النص على الدوام باتجاه تبسيط المفاهيم العلمية للقارئ بطريقة جذابة، من خلال محاكاة حديث بين الأجرام السماوية وأدوات الرصد، مما يضفى على المعلومات طابعًا حيويًا وسلسًا، مع شرح لطريقة الكشف عن الكواكب باستخدام التلسكوبات، حيث يمكن للعلماء معرفة وجود كوكب جديد عن طريق ملاحظة التغيرات الطفيفة فى ضوء النجم عندما يمر كوكب أمامه. هذه الطريقة تعتمد على ما يسمى «طريقة العبور»، وهى إحدى أهم الطرق المستخدمة فى علم الفلك الحديث لاكتشاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية.

الرسوم التوضيحية المصاحبة لهذا الشرح تبين لنا كيف يمر الكوكب أمام النجم، مما يؤدى إلى تغير فى لمعانه، وهو ما يساعد العلماء على تحديد وجود الكوكب، حجمه، ومداره حول النجم المضيف. هذه الرسومات تلعب دورًا هامًا فى إيصال المفاهيم العلمية للقارئ بشكل بصرى واضح، مما يجعله يستوعب المعلومة بسرعة أكبر.

على الجانب الآخر، يقدم الكتاب مشهدًا من المريخ حيث تظهر الروبوتات المستكشفة وهى تحلل سطح الكوكب الأحمر، وكأنها كائنات ذكية تسعى لكشف أسراره. يعتبر استخدام الروبوتات فى استكشاف الفضاء من أهم الإنجازات العلمية فى العصر الحديث، حيث يمكنها العمل فى بيئات خطرة لا يستطيع الإنسان البقاء فيها. يُظهر الرسم روبوتًا يتجول على سطح المريخ، يجمع عينات ويحلل تكوين التربة، فى محاكاة لما تقوم به المركبات الحقيقية مثل «كيوريوسيتى» و«بيرسيفيرانس». فى النص، يوضح العلماء أن هذه الروبوتات تعمل كعيون وأيدى للعلماء على الأرض، مما يسمح لهم بدراسة الكواكب والأجرام السماوية دون الحاجة إلى إرسال رواد فضاء، وهو ما يقلل من المخاطر والتكاليف المرتبطة بالاستكشاف الفضائى.

كما يناقش الكتاب اختلاف المسارات التى تتخذها الأجرام السماوية أثناء دورانها، موضحًا أن بعض الأجسام تتحرك فى مدارات منتظمة بينما تتبع أخرى مسارات متعرجة، وذلك بناءً على تأثير الجاذبية والعوامل الفيزيائية المختلفة. يوضح النص أن العلماء يعتمدون على تحليل هذه الحركات لفهم طبيعة هذه الأجسام، بل وحتى التنبؤ بمستقبلها. على سبيل المثال، الكويكبات التى تتحرك فى مدارات غير مستقرة يمكن أن تشكل خطرًا على الأرض، لذا فإن دراسة مساراتها يساعد العلماء فى التنبؤ باحتمالات اصطدامها بالأرض، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية كوكبنا.

ما يميز هذا الكتاب هو الطريقة التى يمزج بها بين المعلومة العلمية الدقيقة والأسلوب التفاعلى الذى يجعل القارئ يشعر وكأنه جزء من هذه الرحلة الفضائية. فبدلًا من الاكتفاء بسرد الحقائق، يتم تقديم المعلومات عبر حوارات مرحة بين الكواكب والأجرام السماوية، مما يخلق نوعًا من الألفة بين القارئ والكون من حوله. كذلك، فإن استخدام الألوان والتصاميم الجذابة يعزز من تجربة القراءة ويجعلها أكثر متعة، خاصة بالنسبة للأطفال أو القراء غير المتخصصين فى علم الفلك. هذا التفاعل البصرى مع المعلومات يمنح القارئ فرصة لاستيعاب المفاهيم العلمية بسهولة أكبر، كما أنه يشجعه على البحث والتعمق أكثر فى عالم الفضاء الشاسع.

بجهود «لوران كوان» فى الكتابة، ورسومات «أليسا جونزاليز»، وترجمة «نوارة نجم»، مع تحرير لتلك السلسلة من «أميرة أبو المجد»، العضو المنتدب بدار الشروق، نصبح أمام كتاب يقدم للقراء نافذة على الكون بأسلوب بسيط وجذاب، حيث يجمع بين الدقة العلمية واللمسة الإبداعية فى العرض. سواء من خلال شرح كيفية اكتشاف الكواكب، أو دور الروبوتات فى استكشاف الفضاء، أو حتى تبسيط المفاهيم الفلكية مثل مسارات الأجرام السماوية، فإن الكتاب يحقق هدفه فى جعل العلم ممتعًا وقابلًا للاستيعاب من الجميع.

فالصفحات التى بين دفتيه تحمل قدرا ضخما وهائلا من المعلومات التى لم يقتصر طرحها على استعراض الظواهر الفلكية المعتادة، بل امتدت لتغوص فى شروحات علمية جذابة، تخص ذهول البشر عند النشر لعوالم الفضاء، متسائلين عن ماهية تلك النقاط اللامعة التى تزين ظلمة الليل، وعن سر القمر الذى يتغير شكله بين ليلة وأخرى، وعن الشمس التى تبث دفئها وتمنح الحياة لكل ما على الأرض.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك