قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن مقطع فيديو وثّق لحظات إعدام بشعة ومتعمدة ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الطواقم الطبية والإنسانية وفرق الدفاع المدني، الذين استهدفهم بدمٍ باردٍ أثناء أداء واجبهم الإنساني النبيل في المهمة الإنسانية وإنقاذ الأرواح.
وذكر في بيان، صباح السبت، أن «مقطع الفيديو - الذي عُثر عليه في هاتف مسعف فلسطيني وُجدت جثته في مقبرة جماعية إلى جانب 14 من زملائه - يكشف أن سيارات الإسعاف والدفع المدني التي استُهدفت كانت تحمل علامات واضحة ومضيئة تدل على طبيعتها، وكانت أضواء الطوارئ تعمل لحظة استهدافها، مما ينسف بالكامل رواية الاحتلال الكاذبة والمضلِّلة التي زعم زوراً أن المركبات (اقتربت بطريقة مريبة) دون إشارات واضحة، بينما يفضح الفيديو أكاذيب جيش الاحتلال».
وأضاف: «نحن أمام جريمة حرب مكتملة الأركان، تم التخطيط لها بسبق الإصرار والترصد، تُظهر استباحةً كاملةً لدماء الطواقم الإنسانية والطبية، وتُثبت أن الاحتلال لا يتورع عن قصف حتى من يحملون الضمادات لا البنادق، ومن يطفئون النيران لا يُشعلونها».
وأكد أن «هذه الجريمة تُعد انتهاكًا صارخًا لكل المواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر استهداف الطواقم الطبية والإنسانية، وتوجب حمايتهم في كل الظروف».
وحمّل المجتمع الدولي، والمنظمات الدولية والحقوقية، مسئولية السكوت عن هذه الجرائم المتكررة، والتي لم يعد ممكناً وصفها إلا بأنها «إبادة جماعية ممنهجة» لشعب أعزل، تُنفّذها آلة حرب إسرائيلية لا تعرف رحمة ولا قانون.
وجدد إدانته بأشد العبارات ارتكاب الاحتلال لهذه الجريمة البشعة التي يندى لها جبين الإنسانية، داعيًا المجتمع الدولي وكل المنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية، وكل دول العالم إلى إدانة هذه الجريمة الوحشية.
وحمّل الاحتلال والإدارة الأمريكية والدول المشاركة في الإبادة الجماعية مثل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا؛ المسئولية الكاملة عن استمرار مجازر الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ومشاركتهم تعد وصمة عار في تاريخهم.
وناشد فتح تحقيق دولي عاجل ومستقل في جريمة إعدام الطواقم الطبية والدفاع المدني، وتقديم مجرمي الحرب لدى الاحتلال إلى محكمة الجنايات الدولية وإلى كل المحاكم الدولية الأخرى؛ تمهيداً لمحاسبتهم وإنزال أشد العقوبات بهم نظير جرائمهم البشعة، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
وطالب بتوفير الحماية الفورية للطواقم الإنسانية العاملة في قطاع غزة، سواء كانت الطواقم الطبية أو فرق الدفاع المدني والإغاثة والطوارئ، وكل الفرق العاملة في مجال تقديم الخدمات الإنسانية.
ودعا إلى إرسال لجان تقصّي حقائق إلى المواقع المستهدفة، وزيارة المقابر الجماعية التي أخفى الاحتلال وراءها فصولًا من الرعب والإبادة الجماعية الممنهجة ضد المدنيين بشكل عام، وضد الطواقم الطبية والإنسانية بشكل خاص، وعمل ما يلزم في إطار ملاحقة الاحتلال وجرائمه المستمرة.
واختتم بيانه بالقول: «إن شعبنا الفلسطيني سيبقى وفيّاً لدماء شهدائه الأبرار، ومتمسكاً بحقه في الحياة والتحرير والخلاص من هذا الاحتلال. وسيواصل طرق أبواب العدالة حتى يُقدّم الجناة المجرمون إلى محاكم التاريخ والضمير».
وفند مقطع مصور في هاتف محمول يعود لمسعف عثر على جثته قي مقبرة جماعية تضم جثث 15 شهيدا من عمال الإغاثة الذين اغتالتهم قوات الاحتلال في 23 مارس الماضي بمدينة رفح، ادعاءات الاحتلال بأنه لم يهاجم مركبات الإسعاف عشوائيا، ولم يتعرف عليها لأنها كانت دون إضاءة أو إشارات طوارئ.
وأظهر الفيديو المصور الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، وبشكل واضح، أن مركبات الإسعاف والإطفاء، التي كان يستقلها المسعفون وطواقم الدفاع المدني، كانت مُعلّمة بوضوح، وأضواء الطوارئ كانت مضاءة، أثناء تعرضهم لإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال.
وأوضحت «نيويورك تايمز» أن الفيديو، الذي تسلمته من دبلوماسي رفيع في الأمم المتحدة، يُظهر بوضوح مركبات الإسعاف وشاحنة إطفاء كانت تقلّ 14 من عناصر الإسعاف والدفاع المدني، ومصابيح الطوارئ في تلك المركبات كانت تعمل لحظة تعرضها لإطلاق النار، ما يُكذّب الادعاءات الإسرائيلية بأن المركبات كانت «تتحرك بشكل مريب»، دون إضاءة أو إشارات تحذيرية.
وأكدت «نيويورك تايمز» أنها تحققت من توقيت وموقع تصوير الفيديو، الذي سُمع فيه صوت أحد المسعفين وهو يردد الشهادة أثناء إطلاق النار.