أين يجد الرئيس شرعيته؟ - سمير كرم - بوابة الشروق
الجمعة 4 أبريل 2025 7:33 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

أين يجد الرئيس شرعيته؟

نشر فى : الأربعاء 1 مايو 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأربعاء 1 مايو 2013 - 8:00 ص

يكاد اهتمام الإعلام الأجنبى بشعبية الرئيس محمد مرسى أن يفوق اهتمام الإعلام المصرى بهذه الشعبية. ولا يكاد يختلف اثنان على أن شعبية الرئيس مرسى لا تحظى بنسبة عالية أو حتى متوسطة فى المجالين الداخلى والخارجى.

 

ومن تتاح له الفرصة حقا لمتابعة كتابات الصحافة الخارجية عن الرئيس مرسى وسياساته و«انجازاته» يتبين، دون عناء كبير، أن الصحافة الأمريكية والأوروبية المعنية بالشأن المصرى تكاد تجمع على أن الرئيس مرسى يسير بثبات واضح فى طريق الفشل فى سياساته المصرية والعربية والدولية. بل إن الصحافة الأمريكية وصلت الى حد وصف سمعته العالمية بأنها سمعة سيئة. هكذا قالت نشرة «فورين بوليسى» الأمريكية التى يصدرها معهد بروكينجز الأمريكى. وفى مقال عن السياسة الخارجية المصرية تحت قيادة الرئيس مرسى، نشرته بمناسبة زيارة وزير الدفاع الأمريكى شاك هاجيل لمصر، قالت إن المسئولين فى البنتاجون (وزارة الدفاع الأمريكية) «يبذلون جهودا ثقيلة، إنما بهدوء شديد، من أجل الحفاظ على العلاقات التاريخية العسكرية بين البلدين. وقال هؤلاء المسئولون الأمريكيون إن الجيش (المصرى) «لم يغب عن المشهد الجديد تحت حكم محمد مرسى الذى اكتسب سمعة عالمية سيئة».

 

فى الوقت نفسه فإن السيناتور الجمهورى الأمريكى ــ مرشح الرئاسة الأمريكية السابق ــ جون ماكين عبر عن رأيه بعد أكثر من زيارة لمصر بكلمات نادرا ما تصدر عن زعيم سياسى أمريكى عن رئيس لدولة تربطها بالولايات المتحدة علاقات صداقة وتحالف. فقد قال إن الولايات المتحدة «أصابها شعور قوى بخيبة الأمل فى الرئيس محمد مرسى، فالاقتصاد المصرى فى تدهور مستمر والسياحة غائبة وهى التى كانت تمثل نسبة تتراوح بين 10 و15 بالمائة من الدخل القومى». وأضاف السيناتور ماكين فدعا البيت الابيض الى «الضغط على الاصدقاء فى القاهرة من اجل ايقاف قمع الشعب المصرى». وهنا ينبغى التنبه الى ان السيناتور ماكين ينظر الى المصالح الامريكية والمصرية باعتبار تأثير اداء الرئيس مرسى السياسى الداخلى والخارجى.

 

فى الوقت نفسه أصدرت اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وأفريقيا فى مجلس النواب الأمريكى بيانا يتهم الرئيس مرسى وجماعة الإخوان المسلمين بتشديد قبضتهم على مصر وتجاهل النداءات المتواصلة لإرساء الديمقراطية فيها.

 

●●●

 

ولعل التقرير الأكثر أهمية عن تدهور الأوضاع الديمقراطية فى مصر هو تقرير أوضاع حقوق الانسان فى العالم الذى تضعه وزارة الخارجية الأمريكية سنويا وتعرضه على الكونجرس وتغطى فيه كافة دول العالم من زاوية حقوق الانسان تغطية نقدية بما فى ذلك الولايات المتحدة نفسها. وعن مصر تحدث التقرير الذى يغطى فترة العام الماضى 2012 عن «الأوضاع القمعية فى مصر والطبيعة العنيفة لبعض أكثر الأنظمة قمعية فى منطقة الشرق الأوسط». وأضاف التقرير نفسه «أن صورة نظام الرئيس مرسى تتسم بالوحشية... لقد حصن هذا النظام نفسه من الرقابة القضائية وفاجأ العالم بالاستفتاء على الدستور الذى وضع على عجل». وتفصيلات هذا التقرير السنوى جديرة بالقراءة لأنها تعكس اطلاعا عميقا وتفصيليا على الأوضاع فى مصر.

 

وليست هذه سوى أمثلة على ما يكتب وينشر عن نظام الرئيس مرسى والحكم الإخوانى فى مصر. وهى تثير تساؤلات كثيرة عن الكيفية التى يستطيع بها هذا النظام الحاكم أن يعيش فى مصر وأن يرفع رأسه أمام العالم، خاصة بين أصدقاء مصر. لهذا لابد من التساؤل عن الدوافع الحقيقية التى تجعل الرئيس مرسى يتحول خلال وقت قصير الى أكثر رؤساء دول العالم نشاطا من حيث عدد أسفاره الخارجية. لقد شهدت الأشهر العشرة منذ توليه الرئاسة انشغالا بالسفر الى الخارج لا يبدو أنه يتفق أبدا مع ظروف مصر الداخلية التى تتطلب جهدا كبيرا لمحاولة حل مشكلاتها بالتآزر مع جميع القوى الوطنية. وما يدعو للدهشة والألم معا أن الرئيس يقضى معظم وقته الداخلى فى محاولات لإيجاد مبررات للحصول على فرص أكبر لزيارات خارجية أكثر. وهو يبدو شديد الاهتمام بزيارة الولايات المتحدة بوجه خاص بينما هى تبدو حتى الآن مستعصية عليه، ربما لأنها تعرف أنه يرمى الى تصوير علاقات نظامه الحاكم بالولايات المتحدة على أنها علاقات صداقة ورضا من الجانبين بسياسات الطرفين تجاه كل منهما الآخر. لكن الولايات المتحدة لا تكاد تتوقف يوما واحدا عن توجيه الانتقادات لنظام حكم مرسى والإخوان المسلمين، وإن لم يصل الأمر حتى الآن الى نقطة الإعلان الصريح عن رغبة أمريكية رسمية فى التخلص من هذا النظام. ربما لأن الولايات المتحدة لم تظهر ارتياحا كافيا الى أى من البدائل الممكنة.

 

ويدعو هذا الأمر الى تفسير لا يمكن إنكار صحته بأن الرئيس مرسى إنما يفتقد العثور فى الداخل على ظواهر تؤكد شرعيته وأنه يطلب هذه الشرعية فى الخارج.

 

●●●

 

ويبدو أن الرئيس مرسى يحمّل الشرعية الخارجية فوق ما تحتمل من حيث قدرتها على مساندة نظامه وكبديل للشرعية الداخلية التى تأكد بما لايدع مجالا للشك أنها تتراجع يوميا بتراجع شعبية الإخوان المسلمين. إن لجوء الرئيس مرسى الى «الهروب» من واقع الداخل المرير الى الخارج طلبا للأضواء الإعلامية التى تصاحب رؤساء الدول فى أسفارهم الخارجية، خاصة إذا شملت دولا لها وزن سياسى كبير فى الشئون الدولية، إنما يوحى بأنه يظن أنه يعود من الخارج ومن الاجتماعات برؤساء الدول التى يزورها برصيد يرفع قامته أمام رعيته من المصريين.

 

فهل يمكن القول بأن الرئيس مرسى حقق نجاحا من أى درجة كان ــ ولو بدرجة «مقبول» ــ فى تعزيز شرعيته الداخلية من خلال التركيز على جلب ما يمكن من شرعية خارجية؟

 

لقد تمكن الرئيس من زيارة عدد لا بأس به من الدول الكبرى ذات الوزن المؤثر فى السياسة الدولية. لقد زار كلا من الصين وألمانيا وروسيا وهذا عدد لا بأس به بالنظر الى عدد شهور رئاسته. ولكن نتائج هذه الزيارات جميعا لم تأت بالنتائج التى كان يرجوها. بل يمكن القطع بأن زيارات مرسى للدول الثلاث الكبرى إنما أتت بنتائج عكسية، أى أنها أضرت بشرعيته الخارجية، وبالتالى لم تضف وزنا الى شرعيته الداخلية. بل يمكن التأكيد بأن طلب الشرعية الخارجية حقق تراجعا، إن لم نقل تدهورا، فى الشرعية الداخلية.

 

هل يحتاج الأمر الى مقارنة شرعية مرسى الداخلية والخارجية بالأثر الذى كانت تحدثه أسفار الزعيم الراحل جمال عبدالناصر الخارجية على شرعيته بوجهيها الداخلى والخارجى، بما فى ذلك تلك الاسفار التى تمت بعد الهزيمة الرهيبة التى أصابت مصر وقيادة جمال عبدالناصر فى حرب يونيو 1967؟

 

لا. لا حاجة بنا الى مثل هذه المقارنة. إن حالة الرئيس مرسى بحد ذاتها كافية للتأكيد بأن طلب الشرعية الخارجية لدعم الشرعية الداخلية ــ المتدهورة ــ منهج لا يمكن أن ينتج نجاحا من أى نوع. النجاح الداخلى فى الشرعية والشعبية هو وحده القادر على خلق زعامة لها سموها الخارجى. والعكس غير ممكن.     

 

 

 

كاتب صحفى مصرى

سمير كرم  كاتب سياسي مصري
التعليقات