‎مسار مختلف! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الجمعة 4 أبريل 2025 1:59 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

‎مسار مختلف!

نشر فى : الجمعة 7 يونيو 2024 - 6:40 م | آخر تحديث : الجمعة 7 يونيو 2024 - 6:40 م

 ‎بقدر ما أثار قرار إعادة تكليف مصطفى مدبولى تشكيل الحكومة الجديدة ارتياحًا لدى البعض، بقدر ما ضاعف المخاوف لدى البعض الآخر من إمكانية عدم القدرة على تجاوز التحديات الاقتصادية الصعبة التى تمر بها البلاد.

‎مبررات الارتياح لدى الفريق الأول، تتعلق بضرورة الحفاظ على التناغم الكبير، الذى تحقق خلال السنوات الماضية بين مؤسسة الرئاسة وبين مجلس الوزراء، وقدرة مدبولى على التنفيذ الدقيق والأمين للتوجيهات الرئاسية التى صدرت لحكومته فى مختلف المجالات التنموية والاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن أن رئيس الوزراء المكلف على دراية تامة بكل المشكلات والملفات والقضايا التى تهم المواطن، وبالتالى فإن تجديد الثقة فيه، يمنع حدوث ارتباك أو اختلال فى «دولاب العمل» الحكومى خلال الفترة المقبلة.

‎فى المقابل، يرى فريق آخر أن إعادة تكليف مدبولى بتشكيل الحكومة الجديدة، يلقى بظلال كثيرة على إمكانية الخروج سريعا من الأوضاع الاقتصادية الصعبة التى تواجهها البلاد، وأن الرجل الذى تولى مهام منصبه كرئيس للوزراء منذ عام 2018، كان ملائما لمرحلة «البناء والتشييد والعمران» خلال السنوات الماضية، بحكم دراسته ومؤهلاته وخبرته فى هذا المجال، لكن مع اشتداد وطأة الأزمة والتحديات الاقتصادية الهائلة، فإنه كان من المأمول اختيار شخصية اقتصادية تمتلك من الخبرات والمؤهلات والكفاءة، ما يجعلها قادرة على طرح أفكار خارج الصندوق لتخطى الأزمة الراهنة وتحقيق النمو الاقتصادى، ومواجهة كل التحديات التى تواجه البلاد.

‎وجهتا النظر السابقتان لهما احترامهما بلاشك، لكن فى تقديرى أن الأمر يتخطى كثيرا مسألة الأسماء، سواء رئيس الحكومة المكلف أو الوزراء الجدد الذين سيتم اختيارهم، ولكن يتعلق فى صلبه وجوهره بالسياسات والتوجهات التى ستتخذها الحكومة الجديدة لمواجهة التحديات الهائلة التى تعترض طريق البلاد، خصوصا وأن التكليفات الرئاسية التى صدرت لها، كانت «طموحة للغاية»؛ حيث تضمنت «الحفاظ على محددات الأمن القومى المصرى فى ضوء التحديات الإقليمية والدولية، ووضع ملف بناء الإنسان المصرى على رأس قائمة الأولويات، خاصة فى مجالات الصحة والتعليم، ومواصلة جهود تطوير المشاركة السياسية، وكذلك مواصلة مسار الإصلاح الاقتصادى، مع التركيز على جذب وزيادة الاستثمارات المحلية والخارجية، وتشجيع نمو القطاع الخاص، وبذل كل الجهد للحد من ارتفاع الأسعار والتضخم وضبط الأسواق».

‎التعامل مع هذه التكليفات الرئاسية المحددة، يتطلب من الحكومة الجديدة سياسات ومسارًا مختلفًا عما كانت تتبناه خلال السنوات الماضية، وأدت بنا إلى هذا الوضع الصعب، وبالتالى يجب عليها الهرولة سريعًا نحو معالجة جادة وحاسمة لتعقيدات الملف الاقتصادى المتخم بالمشكلات، والعمل على حماية الطبقات الفقيرة والمتوسطة فى المجتمع، والتى دفعت أثمانًا باهظة خلال السنوات الماضية، بسبب إجراءات الإصلاح الاقتصادى القاسية، وكبح جماح الزيادات المتلاحقة فى أسعار جميع السلع والخدمات، التى استنزفت فئات واسعة من المواطنين، حتى إنها لم تعد قادرة على توفير نفقات الحياة اليومية.

‎يجب أن يكون من بين أولويات عمل الحكومة الجديدة كذلك، التقليل من نشاط بناء المدن والشقق ومشاريع الطرق والقطارات فائقة السرعة، وتوجيه كل الطاقات والدعم لتشغيل المصانع المتوقفة، لتوفير وظائف لآلاف المصريين العاطلين عن العمل، والمساهمة فى زيادة معدلات التصدير إلى الخارج ورفع رصيد البلاد من النقد الأجنبى، حتى نتوقف عن الاستدانة من الخارج لسداد الديون.

‎ينبغى على الحكومة الجديدة أيضا، مواصلة العمل على فتح المجال العام وإعادة إحياء السياسة وتهيئة المناخ للأحزاب للعمل بحرية تحت مظلة القانون، والبناء على ما تحقق فى جلسات الحوار الوطنى، خصوصا فى ملف إطلاق سراح المحبوسين ممن لم تلوث أيديهم بالدماء، والسماح للإعلام بحرية أكبر فى الحركة وممارسة دوره المهنى الطبيعى بكل موضوعية وحيادية.

‎نجاح الحكومة الجديدة فى تحقيق الأهداف السابقة، لا يتوقف فقط على طبيعة الأسماء التى ستضمها، وإن كان ضروريا تمتعها بالكفاءة والخبرة، ولكن فى الأساس على المسار والتوجهات والسياسات التى ستتخذها، حتى تتمكن من وضع «خريطة طريق» حقيقية، ترسم ملامح «الخروج الآمن» من هذه المرحلة الخطرة والقلقة التى تعيشها البلاد، وبأقل الأضرار الممكنة.

التعليقات