ثورة يناير. وحرية الصحافة - سمير كرم - بوابة الشروق
الجمعة 4 أبريل 2025 8:04 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

ثورة يناير. وحرية الصحافة

نشر فى : الأربعاء 9 مايو 2012 - 8:55 ص | آخر تحديث : الأربعاء 9 مايو 2012 - 8:55 ص

وسط كل ما تتصف به اوضاعنا الراهنة من تعقيدات وسلبيات وغموض وارتباك لابد ان نتنبه إلى حقيقة ساطعة سطوع الشمس تحيط بحياتنا بعد الثورة وتملأها شعورا بالتحرر والقدرة على الانطلاق.

 

ذلك ان أهم مكاسب الثورة المصرية التى لا نكاد نتنبه اليها وان كانت تملأ حياتنا بالطاقة والحيوية، ولابد ان نعترف بها كى لا تزول أو تقيد، هى حرية الصحافة. اننا نتمتع نتيجة لوجودها بحريات تكاد تكون لا نهائية: حرية التعبير وحرية الرأى وحرية الحديث.

 

●●●

 

الحقيقة التى ينبغى قولها صراحة هى اننا نتمتع بجميع هذه الحريات فى كل مجال دون قيود، وان هذا يحدث لأول مرة فى تاريخنا المعاصر. صحيح ان النظام القديم كان يترك حبل الكلام على الغارب لأنه بالمقابل كان يترك لنفسه حرية الفعل والعمل والخطأ بحقنا وحقوقنا على النحو الذى جعل الثورة حتمية وانتصارها ضرورة. ولكن الحقيقة ان حرية الصحافة التى نتمتع بها الآن لم يسبق لها مثيل فى اتساعها وعمقها. وان هذه الحرية التى اتاحت تكبير حجم الوجود الصحفى ــ كما وكيفا ــ فى حياتنا اتاحت فى الوقت نفسه انطلاق حرية الرأى والتعبير والحديث بلا قيد وبلا شرط. ولقد يكون بالإمكان ان نعزو جانبا من هذا الانتعاش لحرياتنا إلى تأثير الصحافة الالكترونية ومواقعها وجهود الشباب فى استخدامها، لكن هذه ايضا تخضع فى بلدان ليست بعيدة جغرافيا ولا ثقافيا عن اى قيود أو حدود لا يمكن قياسها أو تخطيها. لقد زودتنا ثورة مصر بحرية غير محدودة نتمكن فى مساراتها الواسعة من ان نطرح ما نشاء من مشاكلنا وقضايانا وتناقضاتنا من اجل مزيد من الفهم لواقعنا وسبل الخروج من تعقيداته وسلبياته.

 

الذين سبقونا فى هذا المضمار ادركوا «اننا لوفقدنا كل حرياتنا فإن حرية الصحافة قادرة على ان تعيدها الينا مرة أخرى. فإن حرية الصحافة وحرية البلد اما ان تقفا معا أو تسقطا معا». (المفكر الأمريكى جيلبرت موراى، 1937) ــ «اعطهم مجلسا للعموم فاسدا واعطهم اميرا مستبدا واعطهم قضاء مترددا ودعنى فقط امتلك صحافة لا تهتز وسأتحدى الجميع ان يستطيعوا ان يقتحموا قيد شعرة من حريات إنجلترا». (البريطانى ريتشارد شيريدان، 1810) ــ «التسليم بصحافة حرة يمكّننا من ان نتحدى الاعداء العلنيين أو المخفيين للحرية. انها تعلم العقل العام وتحيى روح النزعة الوطنية. فإن صوتها العالى يتجاوز كل ما يتصدى للحرية العامة». (الأمريكى دانييل ويبستر، 1900).

 

●●●

 

لهذه الأسباب والاعتبارات فإنه من المهم بل الحتمى ان نصر وان تصر صحافتنا ــ بكل ما تتمتع به من حرية ــ على ان ينص دستورنا الجديد عندما يحين أوان صياغته وايا كان أولئك الذين سيعهد إليهم بصياغته على حرية الصحافة باعتبارها الدعامة الأساسية لحرياتنا العامة والمدنية كمواطنين. ولهذه الأسباب ينبغى ان ينص دستورنا على وجوب ان تشمل حرية الصحافة تلك المطبوعة والمرئية والمسموعة والإلكترونية وكل مادة منشورة بهدف اطلاع المواطنين عليها. ولهذه الأسباب أيضا ينبغى النص فى دستورنا على ان يمتنع أى نوع أو أى قدر من التدخل من جانب الدولة فيما تنشره الصحافة. وان ينص الدستور على ضرورة الحفاظ على كل الضمانات التى تحمى دستوريا وقانونيا حرية الصحافة وكل الحريات العامة والمدنية.

 

ولقد نص الإعلان العالمى لحقوق الإنسان على «ان لكل فرد الحق فى حرية الرأى والتعبير، ويتضمن هذا الحق حرية التمسك بآراء دون أى تدخل، وحرية استخراج المعلومات والأفكار عبر أى واسطة إعلامية بغض النظر عن الحدود (الوطنية)». وتمثل هذه الفقرة الفلسفة العامة التى تقوم على أساسها حرية الصحافة وما يترتب عليها من حريات عامة، وليس فقط حرية الصحافة بأشكال النشر المختلفة.

 

هذا لا يعنى أبدا انكار حق الدولة أو الحكومة فى تمييز المواد التى يتعين ان تتمتع بالسرية والأسرار ذات الحساسية الخاصة التى ينبغى حجبها صيانة للمصالح الأمنية أو المادية أو الفكرية. ان حماية المصالح الوطنية حق لا يمكن إنكاره فى أى بلد.

 

ولقد أصبحت حرية الصحافة توصف فى النصوص القانونية الدولية بأنها معادلة لـ«حرية التعبير الدولية وحرية تبادل الآراء والمعلومات». ولهذا نشأت فى الساحة الإعلامية الدولية منظمات للدفاع عن حرية الصحافة (على غرار منظمة «صحفيين بلا حدود» ومنظمة «لجنة حماية الصحفيين») وتركز هذه المنظمات الدولية جهودها على ضمان حرية التعبير للصحفيين وحمايتهم من الوقوع تحت طائلة قوانين تتعارض مع حرية الصحافة. كما انها تدرس سبل توفير البيئات السياسية والاقتصادية اللازمة لممارسة هذه الحرية فى زمن السلم وزمن الحرب.

 

●●●

 

وتكفى نظرة واحدة إلى مستوى حرية الصحافة الذى تتمتع به مصر بعد الثورة لتأكيد حق الصحافة المصرية فى الالتحاق بهذه المنظمات ذات البعد الدولى.

 

وقد تبين لمن سبقونا فى هذا المضمار ان اصدار «قانون حرية المعلومات» لا يقل اهمية عن النصوص والممارسات الضامنة لحرية الصحافة. ويجدر بالذكر ان هذا القانون صدر فى الولايات المتحدة فى وقت حديث نسبيا، فى عام 1966. وبعدها صدرت قوانين ملحقة به بهدف تدعيمه فى عام 1974. ويقوم هذا القانون على مبدأ اساسى قوامه «ان الرأى العام يملك الحق فى ان يعرف».

 

ان صدور مثل هذا القانون فى بلادنا كفيل بأن يكمل دائرة الحرية الصحفية بل والحريات الفكرية والعلمية. وقد يكون الانسب النص عليه فى الدستور ليكتسب قوة وفاعلية اكبر.

سمير كرم  كاتب سياسي مصري
التعليقات