السيسى رئيس للجمهورية وزعيم للمعارضة - سمير كرم - بوابة الشروق
الجمعة 4 أبريل 2025 6:24 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

السيسى رئيس للجمهورية وزعيم للمعارضة

نشر فى : الجمعة 20 فبراير 2015 - 8:55 ص | آخر تحديث : الجمعة 20 فبراير 2015 - 8:55 ص

إذا لم ندرك معنى المعارضة ودورها وأهميتها لا نستطيع أن نزعم أننا ديمقراطيون. وإذا ما تساءلنا مبدئيا إذا كان النظام الديمقراطى ممكنا بدون معارضة فإن الإجابة لابد أن تكون بالنفى القاطع. ذلك أن النظام الديمقراطى غير ممكن بدون معارضة. وربما لهذا لم يحاول النظام الشيوعى أو الساعى إلى إقامة نظام شيوعى – كما نشأ فى الاتحاد السوفييتى – أن يزعم أنه ديمقراطى بالمعنى المفهوم لهذه الكلمة. إنما عمد إلى تغيير معنى الديمقراطية لتتلاءم مع نظامه وشروطه.

كيف؟ وهل يمكن للحاكم أن يكون زعيم المعارضة أيضا؟

فى النظام الأميركى وحده يمكن لرئيس الجمهورية أن يكون الحاكم وزعيم المعارضة فى آن واحد. هذا هو حال الرئيس باراك أوباما بعد آخر انتخابات جرت لاختيار أعضاء الكونجرس. وهى الانتخابات التى جاءت بأغلبية من الجمهوريين إلى مجلسى الشيوخ والنواب (الكونجرس). أى أن الرئيس أوباما أجبر بنتيجة الانتخابات على أن يقبل أن يصبح زعيم المعارضة وهو الرئيس. ولكن هنا فى النظام الاميركى تتعلق المسالة كلها بإرادة الناخبين وليس بإرادة الرئيس او الحاكم.
لهذا نستطيع أن نقول ان لا احد أدرك معنى المعارضة ودورها فى مصر منذ بداية ثورة يوليو 1952 كما يدركه الآن الرئيس عبدالفتاح السيسى. ذلك أن الرئيس السيسى عرف كيف يكون زعيم الحكم وزعيم المعارضة فى آن معا. كيف؟ وهل يمكن للحاكم أن يكون زعيم المعارضة ايضا؟ معنى هذا أن ثورة 25 يناير 2011 استطاعت أن تهيئ للسيسى الظروف الموضوعية التى مكنته من أن يكون زعيم الحكم والمعارضة معا. قد يكون الرئيس السيسى قد قرأ كل أبواب المعارضة فى القواميس السياسية والفلسفية التى تشرح معانى المعارضة بكل تبايناتها. ولكن هذا لا يهم قدر ما يهم أن الرئيس السيسى يحكم مصر الآن من موقع يجمع للمرة الأولى بين الرئاسة والمعارضة.


•••

 

إن نشاط السيسى كحاكم يجمع بين الاهتمام بالحكم باعتباره رئيسا منتخبا والاهتمام بالمعارضة متمثلة فى أحزابها وقادتها. تدل على ذلك لقاءاته الواسعة بممثلى الأحزاب واهتمامه بأن يستمع إلى آرائهم فى القضايا المختلفة. بما فى ذلك اهتمامه بأن يستمع إلى زعماء الأحزاب العديدة والمختلفة فى اتجاهاتها إزاء القضايا المختلفة التى تهم مصر فى الوقت الحاضر باتجاهاتها المتباينة التى تجعلنا نصفها بأنها اتجاهات موالية للحكم واتجاهات موالية للنظام الحاكم بما فى ذلك الرئيس ومجلس الوزراء، وعلى الناحية الاخرى اتجاهات غير موالية للنظام وتعمل – أو على الاقل ترجو أن تعمل – من أجل تغيير هذا النظام أو جانب منه. وقد اتضح لجماهير المصريين – من جميع الاتجاهات السياسية – أن الرئيس السيسى مصمم على أن يتبين بوضوح ودقة اتجاهات وآراء تلك الاحزاب التى يجتمع بممثليها إزاء القضايا المختلفة. القضايا الاساسية التى خلقت الاحزاب المتباينة فى مواقفها واتجاهاتها، أى بما فيها الاحزاب الموالية والمعارضة.

يمكن عند هذا الحد أن نسمع من يؤكد أن الرئيس السيسى لا يجتمع بممثلى الأحزاب المختلفة بصفتهم ممثلين لأحزاب معارضة وأحزاب مؤيدة. إنما هو يجتمع بهم بصفتهم ممثلى أحزاب سياسية فحسب. وهذا لا ينطبق أبدا على الواقع. والواقع يؤكد أن الأحزاب الممثلة فى هؤلاء تضم أفرادا يتزعمون هذه الأحزاب باعتبار أنها فى جانب منها تؤيد الحكم وسياساته وقراراته، وفى جانب آخر تعارض الحكومة ومواقفها وسياساتها وقراراتها. ويمكن بالإضافة إلى هذا أن نؤكد أن الرئيس السيسى إنما يحرص على الالتقاء بممثلى الاحزاب على تباين مواقفها فى القضايا المختلفة. كما يحرص على الاستماع إلى آراء هؤلاء الممثلين. ويظهر تعمقا بشكل خاص فى التساؤل عن مواقف واتجاهات هؤلاء وأولئك. إنه يدقق فى محاولة معرفة ما يعارضون ومعرفة ما يؤيدون. هذا ما تكشف عنه تفصيلات الحوارات بين الرئيس وبين ممثلى الاحزاب والجماعات السياسية.


•••


ليس هناك الآن زعيم للمعارضة فى مصر، وربما يكون هذا هو السبب فى حرص الرئيس السيسى على أن يؤدى هذا الدور. ولا بد من التساؤل من الآن إذا كان الرئيس السيسى سيحرص على الاستمرار فى أداء دور زعيم المعارضة بعد أن ينتخب البرلمان المصرى ويتضح فيه من سيكون زعيم البرلمان وزعيم المعارضة. ويمكن التأكيد من الآن أن رئيس الجمهورية يحرص كل الحرص على أن يؤدى دور زعيم للمعارضة إلى جانب دور رئيس الجمهورية. إنه فهم جديد لمعنى الديمقراطية يكرسه الرئيس السيسى من خلال ممارسته للرئاسة.إن فهم الرئيس السيسى للرئاسة ينطوى على هذا المعنى الذى يجمع بين الحكم والمعارضة فى آن معا. إن الرئيس السيسى يرى فيما يبدو أن النظام الديمقراطى غير ممكن بدون معارضة تصل إلى أعلى المستويات. ونستطيع أن نؤكد أنه – فى الوقت نفسه ــ لا يعتبر أن رئاسة الدولة تكفى دون أن تعنى فى الوقت نفسه رئاسة المعارضة. فالدولة تعنى الاثنين معا. تعنى إدراك وجود المعارضة كما تعنى إدراك وجود الحكم، أوإذا شئنا تعبيرا آخر، إدراك وجود السلطة بهذين المعنيين وليس بمعنى واحد هو الحكم والموالاة.

لماذا يحرص الرئيس – فيما يبدو لنا ــ على هذا الجمع بين زعامة الحكم وزعامة المعارضة فى آن معا؟

من الواضح أن الرئيس السيسى حريص على أن يكون واضحا لمن يتتبع خطواته فى الحكم والمعارضة، إنه لا يمثل طرفا من هذين الطرفين كرئيس للجمهورية. إنه يمثلهما معا، ويحكم كرئيس وكزعيم للمعارضة فى وقت واحد.

سمير كرم  كاتب سياسي مصري
التعليقات