تنظيم الإخوان المسلح..إلى أين؟ - سمير كرم - بوابة الشروق
الجمعة 4 أبريل 2025 7:15 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

تنظيم الإخوان المسلح..إلى أين؟

نشر فى : الأربعاء 26 يونيو 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأربعاء 26 يونيو 2013 - 8:00 ص

يواجه الرئيس محمد مرسى الآن الموقف نفسه الذى واجهه الرئيس السابق حسنى مبارك فى أيامه الأخيرة فى السلطة. ولعل السؤال عما اذا كان أيهما أكثر صعوبة على الثورة التى يواجهها هو السؤال النهائى بالنسبة الى كل منهما.

 

كانت الثورة التى واجهها حسنى مبارك ابتداء من يوم 25 يناير 2011 أول ثورة من نوعها فى التاريخ الشعبى المصرى، من حيث حجم الجماهير التى خرجت وصمدت، الى أن وجد مبارك أن لا مفر من التنازل عن العرش فى 11 فبراير التالى. خلال تلك الايام الثمانية عشر كان الجيش موجودا على الساحة، ووقعت الصدامات بين الثوار وأجهزة السلطة، وأوضحت قيادة الجيش انها لن تصطدم بالجماهير وتركت هذه المهمة للشرطة. لكن المهمة كانت اصعب كثيرا من أن تتحملها الشرطة. وبعدها اعلن مبارك تنحيه. وكان ذلك تأكيدا منه بإدراك فعلى بأن الثورة اقوى من أن يستمر فى التصدى لها دون أن يكون الجيش جاهزا للتدخل ضد جماهير الثورة.

 

•••

 

الثورة التى يواجهها محمد مرسى الآن، والتى وعدت بأن تبلغ ذروتها فى 30 يونيو مؤكدة اصرارها على ضرورة تنحى مرسى عن الرئاسة كما فعل مبارك قبله، تضع عينيها على ثورة 25 يناير كمثل أعلى من حيث الحجم والاستمرار. وتضع عينيها فى الوقت نفسه على الجيش مدركة أن الموقف لا يختلف بأى حال عما كان عليه فى ثورة 25 يناير، أى أن الجيش يحدد موقفه بانه لن يتدخل بأى حال ضد جماهير الثورة أى ضد الشعب المصرى.

 

الى هذا الحد يمكن القول بأن ثمة تعادلا بين الثورتين. ولكن ثورة 30 يونيو تشكل وتواجه تحديات لم تكن قائمة فى ثورة 25 يناير. ذلك أن التنظيم الذى يمسك بالسلطة الآن، وهو تنظيم الإخوان المسلمين، يملك قوة مسلحة ومدربة ويلوح باستخدامها ضد الثورة. هل يتقدم تنظيم الإخوان المسلمين من نقطة التهديد الى نقطة الاستخدام الفعلى لهذه القوة المسلحة والمدربة ضد جماهير الثورة باعتبار أن هذا الاستخدام هو الضامن الوحيد لاستمراره فى السلطة؟ أم يقرر تنظيم الإخوان المسلمين أن الوقت الراهن لا يسمح له باستخدام قواته المدربة والمسلحة وأن من الأجدى الانتظار لوقت لاحق؟

 

قرار تنظيم الإخوان المسلمين بما اذا كان يستخدم قواته المدربة والمسلحة الآن أو فيما بعد يمكن أن يكون أصعب قرار بشأن التصدى للثورة. لكنه قرار لا مفر منه. فإما أن يستخدم القوة ضد الثورة وإما أن يؤجل استخدامها لوقت لاحق، ووقتها لن تكون السلطة فى يده. وعند هذه النقطة الفارقة بل الحرجة سيجد تنظيم الإخوان المسلمين نفسه فى موقف شبيه بالموقف الذى كان فيه مبارك قبيل قراره بالتنحى، مع فارق واحد ولكنه بالغ الاهمية وهو أن سلطة الإخوان المسلمين تملك تنظيما مسلحا ومدربا بخلاف قوة الجيش وقوة الشرطة، بينما لم تكن سلطة مبارك تملك تنظيما مسلحا ومدربا خاصا بها. وهذا يعنى أن سلطة الإخوان ستجد نفسها فى الايام التالية أمام خيار اتخاذ قرار بالدفع بقوتها المسلحة والمدربة أو تأجيل هذا القرار الى وقت لاحق لا تعود فيه فى السلطة.

 

ويمثل هذا التحدى أمام سلطة الإخوان المسلمين تحديا من نوع جديد لجماهير الثوار. فهى اذا انتصرت ونقلت السلطة الى قوة جديدة ولو مؤقتة ستجد نفسها أمام ضرورة تصفية سلطة التنظيم الذى كان فى الحكم. وعليها أن تقرر اذا كانت ستواجه مسئولية تصفيته أو تترك هذه المسئولية الجسيمة للسلطة الجديدة التى ستنتخب لاحقا نتيجة لانتصار الثورة واتجاهها نحو الخيار الديمقراطى. وبعبارة صريحة تماما فإن الثورة المصرية ستواجه مشكلة لم تواجهها اى من الثورات المصرية من قبل، وهى مشكلة التصدى لحكم مسلح ومدرب لا هو الجيش ولا هو الشرطة. وستبقى هذه المشكلة الى ما بعد صعود السلطة الديمقراطية الجديدة بناء على افتراض بأن تصفية هذه القوة لن تكون متاحة تماما لجماهير الثوار فى مرحلة الثورة الجماهيرية وذلك لأن الجماهير الثورية لن تكون من الأصل مسلحة.

 

•••

 

وإذن ستعود مشكلة تصفية تنظيم الإخوان المسلمين المسلح المدرب الى سابق عهدها. وفى هذه الحالة ستكون مهمة تصفية هذه القوة مسئولية الجيش. ولا يمكن أن تكون مسئولية غيره مهما تأجّلت. ولابد أن ندرك من الآن أن مهمة المسئولين القادمين أصعب بكثير من مهمة الحاليين. إن مهمة من سيخلفون الإخوان المسلمين فى السلطة ستكون أصعب بحكم احتمال استمرار وجود الإخوان كتنظيم مسلح ومدرب حتى بعد أن يغادروا السلطة. ويتوقف الأمر على مدى ما يملكه هذا التنظيم من قوة البشر وقوة السلاح. كما يتوقف من ناحية أخرى على مدى استعداد التنظيم الدولى للاخوان المسلمين للاستجابة لدعوة التنظيم داخل مصر لانقاذه.

 

إن الإخوان المسلمين كتنظيم مسلح ومدرب يزيدون من صعوبة الثورة الحالية وما تستطيع أن تفعله فى مواجهة معهم.

 

مع ذلك علينا أن نتنبه الى أن الثورة قادرة بمحض وجودها وثقلها الجماهيرى على مواجهة كل الصعاب بلا استثناء. وسيكون على الجيش أن يتخذ موقفا حاسما.   

 

 

 

كاتب صحفى مصرى

سمير كرم  كاتب سياسي مصري
التعليقات