إسرائيل بعد الاتفاق الأمريكى ــ الكوبى - سمير كرم - بوابة الشروق
الجمعة 4 أبريل 2025 7:15 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

إسرائيل بعد الاتفاق الأمريكى ــ الكوبى

نشر فى : الجمعة 26 ديسمبر 2014 - 7:30 ص | آخر تحديث : الجمعة 26 ديسمبر 2014 - 7:30 ص

هل يمكن أن يؤثر الاتفاق الأخير الخاص بالعلاقات الأمريكية ــ الكوبية على العلاقات العربية ــ الإسرائيلية؟

هذا واحد فقط من الأسئلة التى تنشأ عن مفاجأة الاتفاق الأخير بين أمريكا وكوبا. وهو واحد من مئات التساؤلات التى يثيرها هذا الاتفاق المفاجئ. ولكنه بالنسبة للعرب أهمها وأكثرها إثارة. والسبب أن أمريكا طرف فى الاتفاق مع كوبا، والسبب الثانى أن الاتفاق الأمريكى ــ الكوبى قديم لأنه أتى بعد أكثر من نصف قرن. ولكننا نعى أن الاتفاق بين إسرائيل والدول العربية ــ على فرض توقيعه فى العام القادم أو الذى يليه أو حتى بعد ثلاثة أو خمسة سيكون هو حل للمشكلة الأقدم. وسينزع هذه الصفة من الاتفاق الأمريكى ــ الكوبى.

السؤال الأهم عربيا الذى يثيره الاتفاق المفاجئ بين أمريكا وكوبا هو: هل تؤثر العلاقات الأمريكية ــ الكوبية بهذا التطور الأخير على العلاقات العربية ــ الإسرائيلية؟ ولابد لأى إجابة على هذا التساؤل أن تتجه نحو معرفة العلاقة بين الرأى العام الأمريكى والرأى العام الإسرائيلى، وما إذا كانت تشبه من أى زاوية العلاقة بين الرأى العام الأمريكى والرأى العام الكوبى. وبطبيعة الحال فإن هذا التساؤل لا ينفى ولا يؤكد حقيقة أن قرارات الولايات المتحدة تجاه كوبا كانت متأثرة كثيرا من بداياتها بطبيعة العلاقات بين أمريكا واسرائيل. كانت الولايات المتحدة تتخذ من العلاقات بينها وبين كوبا ما يؤكد ان ما فعلته أميركا مع اسرائيل يعطى مبررا لها بان تفعل الشىء نفسه معكوسا مع كوبا.

مع ذلك فإن ثمة اختلافا بالغ الاتساع بين كوبا وإسرائيل. وهو اختلاف يشمل النظامين والثقافتين والتاريخين والعلاقتين بين كل منهما والطرف الأخر، أى الطرف الأمريكى. والفارق شاسع للغاية بين رأى عام أمريكى ورأى عام إسرائيلى. الأول رأى عام متنوع بحكم مصادره وأسباب نشأته، والثانى ــ الكوبى ــ رأى عام ينتمى إلى أصل واحد فى أصوله ونشأته. حتى انه يمكن الاشارة هنا إلى أن النظام الاسرائيلى قد يبدو على السطح مشابها للنظام الامريكى. ولكن هذا غير صحيح. ولا يستطيع أحد أن يجد تشابها بين هذين النظامين من حيث التكوين أو النشأة. وهذا الاختلاف يبدو منطبقا أكثر على ما بين النظامين الفلسطينى والإسرائيلى. الصحيح هو أن إسرائيل ــ الرأى العام والحكومة على السواء ــ تختلف كليا عن امريكا من هذه الزوايا.

واذا ما تساءلنا عن من يستطيع أن يلعب فى إسرائيل الدور الذى قام به الرئيس الأمريكى أوباما فى التوصل إلى الاتفاق المبدئى مع كوبا مؤخرا لكى يصل الاسرائيلى إلى اتفاق على غرار ــ أو يشبه فقط ــ مع الطرف الفلسطينى فإننا قد نجد طرفا حزبيا شبيها لكنه ابعد ما يكون عن الحزب وبالتالى عن السلطة.

<<<

ليس هناك فى اسرائيل من يستطيع ان يلعب الدور الذى لعبه اوباما فى الاتفاق مع الجانب الكوبى. وصحيح ان الحرب لم تكن محور العلاقات بين أمريكا وكوبا منذ عشرات السنين، ولكن الحرب لا تزال تشكل محور العلاقات بين العرب (الفلسطينيين) واسرائيل. بل ان الحرب تشكل رد الفعل الاولى والسريع بين الاسرائيليين والفلسطينيين. واذا ما ذهبنا إلى رد الفعل الدولى ازاء الاتفاق بين أمريكا وكوبا فى صورته المعلنة فاننا سنلاحظ ارتياحا سياسيا فى العالم كله ازاء هذا الاتفاق. بل يمكن ان يشمل رد الفعل هذا اسرائيل التى لا تريد ان تبدو شاذة عالميا ازاء خطوة بالغة الاهمية والايجابية كهذه التى تمت بين امريكا وكوبا.

وهنا يصبح السؤال عما اذا كانت العلاقات الامريكية ــ الكوبية كما بدت فى هذا التطور الاخير يمكن ان يكون لها رد فعل على العلاقات الاسرائيلية ــ الفلسطينية سؤالا مشروعا وذا منطلق منطقى، حتى وان بدا رد الفعل الاسرائيلى المتوقع والمؤكد ايجابيا ازاء هذا التطور الاخير. وهنا لابد من ملاحظة جديرة بكل اهتمام، وهى ان الاتفاق الامريكى ــ الكوبى لم يأت نتيجة لتنازل طرف عن قناعاته للطرف الآخر. انما أتى نتيجة لمفاوضات مضنية استغرقت أكثر من 18 شهرا. ولا يزال الاحتمال لهذه المفاوضات يشير إلى استمرارها لفترة زمنية غير محددة. وليس يبدو فى الافق القريب ان الولايات المتحدة وكوبا تنويان تصوير الطرف الاخر بينهما بانه قدم تنازلات هائلة للطرف الاخر للتوصل إلى هذا الاتفاق.

هل ستؤثر العلاقات الجديدة بين الولايات المتحدة وكوبا على مسار وتطور العلاقات بين فلسطين واسرائيل؟

يصبح هذا السؤال أكثر مشروعية اذا تحول إلى تساؤل عما اذا كانت اسرائيل ستجد فى هذا الاتفاق تطورا أمريكيا له تأثيره على السياسة الأمريكية تجاه اسرائيل وبالتالى تجاه فلسطين. لهذا لابد من مراقبة السياسة الأمريكية ومحاسبتها من زاوية الاتفاق الجديد مع كوبا. بمعنى ضرورة محاسبة أمريكا على موقفها من القضية الفلسطينية فى ضوء هذا الاتفاق الجديد مع كوبا.

ترى هل تستطيع الولايات المتحدة ان تستمر فى تأييد اسرائيل بعد هذا الاتفاق الامريكى ــ الكوبى؟

هذا سؤال تتوقف الاجابة عليه على المدى الذى يمكن ان تصل اليه الدول العربية ــ وكلها الان على علاقة طيبة مع الولايات المتحدة ــ فى طريقة ضغطها (اذا جاز التعبير) على واشنطن لانتهاج سياسة تجاه فلسطين تأخذ فى حسابها كل ما أخذته فى حسابها خلال المفاوضات السرية مع حكومة كوبا.

هل يبدو مثل هذا الاحتمال مستحيلا؟ لا أعتقد!

سمير كرم  كاتب سياسي مصري
التعليقات