الإخوان فى الصحافة أكبر من حقيقتهم - سمير كرم - بوابة الشروق
الجمعة 4 أبريل 2025 8:04 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

الإخوان فى الصحافة أكبر من حقيقتهم

نشر فى : الأربعاء 30 أكتوبر 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأربعاء 30 أكتوبر 2013 - 8:00 ص

هناك تصورات مختلفة عن الإخوان من حيث الحجم والدور والقيمة والخطر. وتجد قيادة الإخوان مصلحة لها فى المبالغة هنا.

لكن هناك تصورا مبالغا فيه تعكسه رؤى القواعد الإخوانية التى ليس لديها من سبيل إلى معرفة الحجم الحقيقى لهذا التنظيم. فالتصور السائد لدى أفراد تنظيم الإخوان يضفى عليه قدرا كبيرا من الضخامة العددية، فضلا عن الامكانيات المالية والمادية وامكانيات الاسلحة فى ايدى التنظيم وأفراده. والى هذا التصور المغلوط يمكن ان نعزو قدرة التنظيم البادية حتى الآن للزج بأفراده فى معارك ضد خصوم الإخوان من الجماهير العادية المناهضة للإخوان، على النحو الذى نشهده فى الميادين بين حين وآخر. وهو ما ينتهى على الدوام كصدام بهزيمة تنظيم الإخوان واتباعه أيا ما كانت انواع وكميات الاسلحة التى يستخدمها هؤلاء الاتباع. ولا تزال الفئات من الإخوان المنسحبين من التنظيم بعد التجارب المريرة الاخيرة تحت الاختبار من جانب الجماهير المصرية وكذلك من جانب القوى السياسية السوية التى تمارس العمل السياسى فى المرحلة الدقيقة الراهنة.

•••

نحن اذن بصدد اختلاف شاسع بين التصورات عن حجم تنظيم الإخوان وبالتالى مدى شعبيته، ولكن الحقيقة الواضحة هى التى نطقت بها، ويمكن ان تنطق بها فى احداث تالية، حقيقة خروج عشرات الملايين من الجماهير المصرية لإعلان موقف ضد الإخوان تنظيما وسياسة وتكتيكات واستراتيجيات. وقد قدرت هذه الملايين بما يتراوح بين ثلاثة وثلاثين مليونا واربعين مليونا من المصريين وهو عدد يقترب كثيرا من النصف من تعداد مصر السكانى. الامر الجدير بالملاحظة وسط هذه الاختلافات الكبيرة يتمثل فى السؤال الذى ينبغى ان يطرح عن موقف الصحافة، أى عن تقدير الصحافة لحجم التنظيم الاخوانى وقدراته بالتالى. ونعنى هنا بالتحديد الصحافة المصرية التى لا تبتعد أبدا عن تغطية اخبار تحركات الإخوان كتنظيم أو كجماعات. ذلك ان الصحافة العالمية برهنت فى معظمها عن انحراف كبير فى تقدير الإخوان سواء كتنظيم أو كجماعات من الناحية العددية أو من ناحية القدرات الصدامية مع الجماهير أو مع الجيش والشرطة.

•••

وعلى الرغم من ان مصر قد عرفت فى السنوات الاخيرة تنوعا هائلا فى اتجاهات ونوعيات الصحافة يمكن اعتباره غير مسبوق فى الماضى من الناحية العددية ومن ناحية الاتجاهات، الا انه يبدو ان ثمة اجماعا بين مختلف هذه التنويعات الصحفية المصرية على اعتبار ان تنظيم الاخوان هو تنظيم ضخم من ناحية العدد ومن ناحية الامكانات. ان المعالجة الصحفية المصرية للشأن الاخوانى تتسم بنوع من التسليم الكلى بأن تنظيم الإخوان هو تنظيم كبير العدد وكبير الامكانات والقدرات. ويكاد يكون من الصعب ان نجد فى ضوء معالجة الصحافة المصرية للشأن الإخوانى انها ترى مثل هذا العدد ومثل هذه القدرات لدى أى تنظيم آخر ذى توجه سياسى. وصحيح ان الصحافة المصرية تميل إلى الموضوعية، ان لم نقل الدقة، فى نقل أخبار تنظيم الإخوان وخاصة الصدامات التى يدخل فيها أو يفتعلها، فلا مبالغة فى ابراز هزائم هذا التنظيم أو مبالغة فى اظهار غلبتهم حين تحدث فى مواقع تعد منعزلة كما هو الحال فى سيناء.

مع ذلك فإننا نستطيع ـ دون خشية الخروج على الموضوعية ـ ان نضع تقديرا صريحا بأن الصحافة المصرية بشكل عام تبالغ فى معالجة قضايا الإخوان سواء تعلق الامر بالقيادة ـ مع ان محاكمتها، وهى اخطر التغطيات المنتظرة، لم تبدأ بعد ـ أو بالتجمعات الصغيرة التى تظهر بين حين وآخر فى بعض الاقاليم أو حتى فى القاهرة أو الاسكندرية أو مدن القناة. ان الصحافة المصرية تبالغ كثيرا وتظهر مبالغتها بأشد درجات الوضوح فيما تخصصه من صفحات للإخوان ونشاطاتهم وقضاياهم..الخ. ليست هناك صحيفة واحدةـ وهذا ينطبق بشكل خاص على الصحف اليوميةـ لا تخصص العدد الاكبر من صفحاتها لتغطية ما يتعلق بالإخوان. ومن الصواب ان نشير ايضا إلى ان اخبار الإخوان ونشاطاتهم تحتل المكانة الاولى فى العناوين الكبيرة (المانشيتات) للصحف المصرية إلا فيما ندر فى حالات ورود اخبار اكثر اهمية بكثير.

•••

ليس هناك مبرر سياسى أو اعلامى لهذا الوضع. انه إنما يزيد من نشاط الإخوان ويعطيهم مبررا لمزيد من التحرك باتجاه الصدام مع الجماهير فى احيائها ومدنها وقراها. وليس هذا مفيدا بأى حال. فإن الجيش والشرطة يؤديان واجباتهما على اكمل وجه فى مواجهة الإخوان.

والإخوان إنما يريدون أن تستمر هذه المعاملة الخاصة من جانب الصحافة. فإنهم يفتقرون إلى الاهتمام فيما عدا ذلك. انهم يجدون فى الصحافةـ خاصة اليومية ـ منقذا غير متوقع لمكانتهم، لأنهم لا يعرفون لأنفسهم مكانة بخلاف تلك التى تعكسها الصحافة المصرية، خاصة وان الصحافة المصرية هى ـ إن شاءت وإن لم تشأ ـ هى المصدر الاساسى لما ينشر فى الصحافة الاجنبية المعنية، وخاصة الصحافة الأمريكية والأوروبية. وبطبيعة الحال فإن الاتجاه السياسى فى طريقة معالجة الصحافة الاجنبية للشأن الإخوانى هو امر تحدده القيادات المسئولة فى هذه الصحافة الاجنبية، ولا يمكن اعتبار الصحافة المصرية مسئولة عنه.

إن الصحافة المصرية لهذه الأسباب العديدة مدعوة لإعطاء الإخوان حجمهم الطبيعى فى معالجتها. وحجمهم الطبيعى أضأل كثيرا مما تعكسه.

سمير كرم  كاتب سياسي مصري
التعليقات