التفاؤل والتشاؤم فى السياسة المصرية - سمير كرم - بوابة الشروق
الجمعة 4 أبريل 2025 7:33 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

التفاؤل والتشاؤم فى السياسة المصرية

نشر فى : الجمعة 30 مايو 2014 - 4:40 ص | آخر تحديث : الجمعة 30 مايو 2014 - 4:40 ص

يختلف المفكرون السياسيون بشأن ما إذا كان ثمة دور للتفاؤل والتشاؤم فى السياسة. ولا شك أن للتفاؤل والتشاؤم دورا فيها سواء شاء فلاسفة السياسة أو لم يشاءوا، سواء اعترفوا بهذا الدور أو أنكروه.

هذا موضوع لا يمكن الانتهاء فيه إلى نتائج محددة فى حدود مقال صغير كهذا. لكن ما لا يمكن الشك فيه هو أن علاقة الثورة الشعبية بالتفاؤل والتشاؤم علاقة قوية ولا يكاد يكون من الممكن إنكارها. فالمشاركون فى الثورة خاصة إذا كانوا يلعبون فيها دورا قياديا لابد أن يكون التفاؤل شعورا قويا وسائدا لديهم. وبالمقابل لابد أن يكون التشاؤم هو الشعور الجارف السائد فى نفوس معارضى الثورة، مهما حاولوا التظاهر بغير ذلك.

ولا شك أن مصر الثورة قد اجتاحتها مشاعر التفاؤل ولم تلبث أن تبدلت إلى مشاعر تشاؤم بعد بداية الثورة فى 25 يناير عام 2011 حتى وقت قريب. وبعد ذلك فى الأوقات التى أعقبت يوم 30 يونيو الماضى طغت مشاعر التفاؤل على غالبية الشعب المصرى. وكان التفاؤل هو الشعور الغالب لدى الأغلبية بشأن الانتخابات الرئاسية والنيابية. وربما يكون هذا نتيجة ثوابت نفسية تركزت داخلهم لا علاقة لها فى الغالب بمجرى الشأن السياسى فى مصر فى هذا الوقت. وربما لن تتمكن هذه الأقلية من التخلص من سيطرة التشاؤم عليها مهما كانت المسارات التى ستمضى فيها الأحداث.

•••

هذا الوقت هو أفضل الأوقات فى تطورات الأحداث المصرية لكى نحتفظ بالتفاؤل، خاصة وقد أسفرت التطورات «الثورية» فى وطننا عن صعود إلى مستوى تحويل الثورة المصرية إلى مسار عادى وسوى بلغ مقصده السياسى فى الانتخابات الرئاسية التى يفترض أن تكون قد تمت قبيل يوم واحد، والنيابية التى تحدد موعدها لتجرى بعد شهرين. ولقد سبق ذلك صعود نجم المشير عبد الفتاح السيسى إلى مركز المرشح للرئاسة وكان مستوى الإقبال على تأييد انتخابه رئيسا ضربا من التأكيد بالتفاؤل من جانب جماهير الناخبين المصريين بالدور الإيجابى للقوات المسلحة المصرية فى تطورات مصر السياسية، على الرغم من كل السلوكيات التى لجأ إليها المشير السيسى كى لا يظل محتفظا بسمات ماضيه العسكرى وهو يرشح نفسه لرئاسة مصر. كما سبق ذلك صعود نجم حمدين صباحى إلى مركز مرشح الرئاسة وكان مستوى الإقبال على تأييد انتخابه رئيسا ضربا من التأكيد بأن التشاؤم لم يبلغ مستوى حفز صباحى على الانسحاب من هذا الترشح.

•••

لقد عكست الحملة الانتخابية صورة لا يمكن الإفلات منها تعتبر أن الترشح لانتخابات الرئاسة كان ضربا من المواجهة بين التفاؤل والتشاؤم بشكل عام فى أوساط الجماهير المصرية. مواجهة بين رؤية إيجابية ورؤية سلبية لقدرات مصر التى لا تحدها حدود لإثبات مكانتها الذاتية ومكانتها فى المنطقة ومكانتها فى العالم ورؤية التحديات التى تنتظر مصر بعد وقت قصير. ولقد برهن الشعب المصرى بما لا يدع مجالا للشك على أن تفاؤله يغلب أى درجة طارئة من التشاؤم بشأن قدرته على تحقيق أهداف عالية فى المجالات المختلفة التى تلوح أمامه. وبرهن صعود التطورات الجارية فى مصر إلى نقطة الانتخابات على أن مصر تثق بنفسها بالقدر اللازم لتحقيق أهدافها. وحينما تأتى سيرة أهداف مصر فإننا لا نستطيع إطلاقا أن نغفل الأهداف المصرية التى لا تتعلق مباشرة بمصر، إنما تتعلق بالنطاق المحيط بمصر شرقا وغربا، أى بالنطاق العربى والنطاق الإسلامى القريب. ونعنى بالنطاق الإسلامى القريب البلدان الإسلامية القريبة من النطاق الجغرافى العربى مثل إيران وأفغانستان وباكستان.

وفى هذا الإطار فإن مصر لن تستطيع بعد انتخاباتها أن تنتظر لتؤدى دورها الخارجى العربى والإسلامى والعالمى. صحيح أن مصر تواجه تحديات داخلية مضاعفة. ولكن الارتباط بين المواجهات التى تنتظر مصر فى الداخل ومن الخارج قوى إلى حد لا يمكن الفصل بين أوجهه الداخلية والخارجية. لهذا لن يستطيع تيار مصرى أن يفرض رأيه الذى يعتقد أن مصر لا تستطيع أن تؤدى مهماتها الداخلية والخارجية معاً. وأنه يتحتم عليها أن تختار البدء بمعالجة مشكلاتها الداخلية إلى أن تنتهى منها فتكون لديها عندئذ فرصة للبدء فى مواجهة مشكلاتها الخارجية. إن أخطر المشكلات التى تواجهها مصر الآن هى تلك التى لا يمكن العزل فيها بين ما هو داخلى وما هو خارجى. مشكلة مياه النيل بعد السد الإثيوبى مثلا لها جانب داخلى وجانب خارجى وهى واحدة من أعقد المشكلات التى تواجه مصر. مشكلة الحرب الدائرة فى سوريا قد تبدو مشكلة خارجية وأن باستطاعة مصر أن تغفلها إما نهائياً أو لبعض الوقت. ولكن سوريا تبقى مشكلة تهم مصر إلى حد مؤثر على أمن مصر ونموها.

•••

إن مصر هى مصر التى لا يمكن عزلها. أما مصر التى يمكن عزلها كما فعل حاكمها الأسبق مبارك فهى مصر التى استوجبت ثورة وصفها الغرب المعادى بأنها ثورة عظمى.

لهذا فإن التفاؤل الآن ضرورى.

سمير كرم  كاتب سياسي مصري
التعليقات