ومضى يوم القيامة - نيفين مسعد - بوابة الشروق
الخميس 3 أبريل 2025 4:14 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

ومضى يوم القيامة

نشر فى : الخميس 7 نوفمبر 2013 - 7:20 ص | آخر تحديث : الخميس 7 نوفمبر 2013 - 8:56 م

على أكثر من محطة من محطات مترو مصر الجديدة كُتب بخط أسود واضح ما يلى: يوم القيامة 11/4. ولأن هذا كان هو أمل الإخوان المسلمين فلقد حرصوا فيما يبدو على أن يظهروا للشعب المصرى بعضا من علامات الساعة الصغرى قبل محاكمة م حمد مرسى أو بالأحرى للحيلولة دون محاكمته، ومن قبيل ذلك: عدوان هو الأعنف والأكثر انتهاكا لحرمة الجامعات المصرية ناهيك عن أن تكون إحداها هى جامعة الأزهر وذلك يوم الأربعاء 30 أكتوبر، وتصعيد المسيرات فى ميادين مصر والوقفات أمام السفارات والقنصليات المصرية اعتبارا من 2 نوفمبر فى إطار الأسبوع الذى أطلقوا عليه « أسبوع محاكمة إرادة شعب «، واختلاق شائعات لا تتوقف عن خطط مزمعة لاختطاف الرئيس المعزول وإعادته لمكتبه فى قصر الاتحادية وأخرى مثلها عن تفخيخ الكلاب لأول مرة فى مصر واستهداف « الانقلابيين « ولم لا وقد قام الأفغان من قبل بتفخيخ الحمير، وأخيرا الإيحاء بأن زيارة وزير الخارجية الأمريكى لمصر عشية المحاكمة هدفها الرئيس هو الضغط على السلطات المصرية من أجل الإفراج عن مرسى وصحبه.

وللأمانة فإن تلك الخطة المحكمة نجحت فى بث مشاعر القلق لدى قطاعات من المصريين، آثر بعض الأهالى السلامة ولم يبعثوا بأبنائهم إلى المدارس أو طلبت منهم ذلك إدارات تلك المدارس صراحة، وسمعت من زميلين فى كليتين مختلفتين فى جامعة القاهرة عن إلغاء مجلس القسم تحسبا للشغب الجامعى، وتغيب موظفون فى إدارات مختلفة وسط أنباء عن قطع خطوط المترو، وأغلقت محال خوفا من أعمال السلب أو التخريب. لكن للحق أيضا فإن الحياة لم تتوقف فى العاصمة ولا هى توقفت فى الأقاليم وعدا بعض بؤر التوتر والاشتباك هنا وهناك لم يكد يلحظ أحد أن يوم 11/4 هو يوم استثنائى فى حياة المصريين.

 

لقد حاول الإخوان بشتى الطرق منع انعقاد المحاكمة لأن انعقادها يؤكد ما ينكرون وجوده وهو أن ما بعد 30 يونيو 2013 غير ما قبله، ولأنه يكسر الهالة النورانية لمرسى التى خلعها عليه اختفاؤه فلم يظهر إلا فى منام الصالحين إماما للأنبياء والمرسلين. حتى إذا وقعت الواقعة ومَثَل الرئيس المعزول أمام القضاء تحولت الدفة للتأكيد على معنيين اثنين: صمود محمد مرسى وغياب ضمانات العدالة. ما يسمونه صمودا هو فى الحقيقة ليس سوى انقطاع عن الواقع إلى الحد الذى يُحمل فيه مرسى المحكمة التى تنظر فى قضية قتل المعتصمين أمام الاتحادية، يحملها مسئولية منعه من ممارسة عمله الرئاسى فما دخل هذا بذاك؟ وما علاقة أنه رئيس شرعى منتخب بالتهمة الموجهة إليه؟ ألا يوجد رئيس يُحرض على القتل كما سبقه إلى ذلك مبارك؟ ومع ذلك ورغم انتفاء الصلة بين الأمرين فإن مرسى بدا حريصا كل الحرص على أن يظهر بهيئة الرئيس ومسمى الرئيس وخطاب الرئيس، يطربه التصفيق له عند دخوله القفص وكأنه وسط الجماهير، ويطلب توفير ميكروفون حتى يتواصل بشكل أفضل مع الحشود، ويرفع شعار رابعة الذى ينتمى إلى مرحلة ما بعد عزله لكنه يتمسك فى الوقت نفسه بلقب الرئيس الشرعى المنتخب. إنهم يصنعون منه بطلا فى غير مقام البطولة، وينسبون إليه تحدى هيئة المحكمة برفضه ارتداء الزى الأبيض، والأصل أنه لا زى للمحبوسين احتياطيا من الأساس، والدليل أنه حين أودع مرسى سجن برج العرب على ذمة قضية التحريض على قتل المتظاهرين فإنه ارتدى هذا الزى الأبيض.

أما عن غياب ضمانات العدالة، فإن مرسى لم يمثل أمام محكمة ثورية أو عسكرية لكنه مثل أمام قاضيه الطبيعى ووقع اتهامه بالتحريض على قتل المتظاهرين ومعه 14 من إخوانه من قبل قاضى تحقيق انتدبته وزارة العدل، ومعلوم أن تلك الآلية توفر ضمانا أفضل لعدالة المحاكمة. وقد وكل حزب الحرية والعدالة هيئة محامين للدفاع عن مرسى، أما أن يقبل دفاعها أو يرفضه فهذا شأنه. وفيما يخص علانية المحاكمة فقد امتلأت القاعة بمؤيدى مرسى ومعارضيه، وعلى نحو حول القاعة إلى ساحة للصراع السياسى والهتافات والهتافات المضادة وألجأ رئيس المحكمة إلى رفع الجلسة عدة مرات. وكون المحاكمة لم تغط إعلاميا فإن هذا ليس من شروط الشفافية، والعلانية قد تتحقق بمجرد حضور هيئة المحكمة وفريق المحامين، دع عنك الحالات المتصلة بالأمن القومى التى تقتضى فرض السرية على إجراءات المحاكمة.

 

إن فى محاكمة محمد مرسى إنفاذ للعدالة سواء فى مواجهة من حاولوا وقفها إنكارا للواقع الجديد وتشبثا بالماضى، أو من دعوا لتأجيلها منعا لتعميق الشقاق السياسى بين المصريين، فلو أعمل هذا المبدأ لتم تعطيل الحقوق سعيا وراء تحقيق التوافق ولانتصر قانون القوة. نعم مرسى ليس وحده من يجب أن يوجه إليه الاتهام، ونعم هناك انتهاكات لحقوق الإنسان بعد عزله يتوجب التحقيق فيها وتقديم المسئولين عنها للقضاء، لكن فى الوقت نفسه فإن مرسى وتنظيمه ليسا فوق القانون، وإدراك هذه الحقيقة من قبل غالبية الشعب المصرى هو الذى جعل يوم 11/4 يمر ولا يكون هو يوم النشور. ومع ذلك ولأن الجماعة لا تتعلم من أخطائها فها هى تشرع منذ الآن للتخويف من القادم وتهددنا إحدى قياداتها النسائية البارزة بالويل والثبور وعظائم الأمور، لكن جلسة2014.1.8. ستمر هى الأخرى كما مرت سابقتها وستفتح لاحقا ملفات قضايا أخرى لها أبعادها الخارجية ولكن أيضا لن يحدث شىء فهل يوجد بعد التهديد بقيام القيامة من مزيد؟

نيفين مسعد أستاذة بكليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة جامعة القاهرة. عضو حاليّ فى المجلس القوميّ لحقوق الإنسان. شغلت سابقاً منصب وكيلة معهد البحوث والدراسات العربيّة ثمّ مديرته. وهي أيضاً عضو سابق فى المجلس القوميّ للمرأة. حائزة على درجتي الماجستير والدكتوراه من كليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة – جامعة القاهرة، ومتخصّصة فى فرع السياسة المقارنة وبشكلٍ أخصّ في النظم السياسيّة العربيّة. عضو اللجنة التنفيذية ومجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت. عضو لجنة الاقتصاد والعلوم السياسية بالمجلس الأعلى للثقافة. عضو الهيئة الاستشارية بمجلات المستقبل العربي والسياسة الدولية والديمقراطية
التعليقات