هى والأحزاب - نيفين مسعد - بوابة الشروق
الخميس 3 أبريل 2025 4:32 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

هى والأحزاب

نشر فى : الخميس 13 مارس 2014 - 5:45 ص | آخر تحديث : الخميس 13 مارس 2014 - 5:45 ص

لا أكاد أذكر أى مناسبة تتعلق بالمشاركة السياسية للمرأة المصرية لاسيما قبيل موسم الانتخابات البرلمانية والمحلية إلا وأثيرت قضية بؤس التمثيل النسائى فى المستويات القيادية بالأحزاب السياسية، وذلك بغض النظر عن أيديولوجيتها وما إذا كانت ليبرالية أم يسارية. وبالتالى فعندما تنتخب امرأة على رأس حزب الدستور فإن فى هذا ما يدفعنا إلى تأمل هذه الظاهرة ووضعها فى سياقها الوطنى والعربى.

استلمت هالة شكر الله رئاسة حزب الدستور فى مرحلة فارقة من مراحل تطوره التى لا تتجاوز العامين، فلعل حزب الدستور هو أكثر الأحزاب الناشئة بعد ثورة يناير إثارة للجدل والاهتمام. جزء من هذا الجدل ارتبط بوجود شخصية ذات ثقل مصرى ودولى على رأسه، وأعنى بذلك بالطبع الدكتور محمد البرادعى، فبقدر ما كان لهذه الرئاسة فعل المغناطيس فى جذب الأعضاء للانخراط فى كيان الحزب، فإن استقالته جعلت الحزب يترنح على حد تعبير أمينة التنظيم السابقة جميلة إسماعيل، وهذا درس مكرر فى أهمية المؤسسية فى العمل السياسى وفى خطورة ربط الكيان الحزبى بشخص معين أيا كانت أهميته. لكن الأمانة تقتضى الإشارة أيضا إلى أن بعض الخلافات والاستقالات من الحزب قد تمت فى وجود الدكتور البرادعى نفسه لأسباب تتعلق بأسلوب الإدارة والضعف التنظيمى.

•••

فى هذه الظروف انتُخبت هالة شكر الله، شفع لها بُعدها عن الخلافات الحزبية بين قيادتى الحزب جميلة إسماعيل وبثينة كامل ومن يواليهما، وبين دكتور حسام عبدالغفار أمين العمل الجماهيرى السابق والقواعد الطلابية فى الحزب، شفع لها هذا البعد فى أن تنجو من الاتهام بالشللية والانفراد بالقرار وتجاوز المؤسسات المعنية، فكان اختيارها بمثابة فتح صفحة جديدة فى حياة الدستور ولديها ما يعينها على أن تفعل ذلك: رغبة شباب الحزب فى الاستمرار. فلو أن خلافات مماثلة لتلك التى عصفت بحزب الدستور أثناء وجود البرادعى وبعد استقالته تعرض لها حزب آخر لانشق وتشظى وذهب إلى حيث ذهبت أحزاب أخرى من قبله، لكنه قاوم وصمد ولملم شتاته وهيأ الأجواء لإجراء انتخابات شُهد بنزاهتها وأيضا بوضوح اتجاهها، فلم تكن النتيجة متقاربة بين المرشحين الثلاثة بما يوحى بتشتت الأعضاء واستقطابهم، لكنها كانت دالة فى انحيازها لذلك المنطق الذى تبنته هالة، منطق البحث عن الوحدة تحت شعار «فكرة توحدنا»، كانت لملمة الشمل مقدمة على بناء التنظيم والاهتمام بالشأن الإقتصادى فى برنامجى المرشحين الآخرين، ببساطة لأنه من دون لم الشمل لن يمكن بناء التنظيم ولا تحسن الأداء فى أى مجالات ناهيك عن المجال الاقتصادى.

فى السياق المصرى توجد سابقة لترأس امرأة حزبا سياسيا، إذ إن لدينا ما يسمى بالحزب الاجتماعى، الذى ترأسه الدكتورة عصمت الميرغنى. لكن هذا الحزب الذى لم يسمع به أكثر المشتغلين حتى بأمر المشاركة السياسية للمرأة هو من نوع أحزاب الأفراد التى ترتبط بهم وجودا وزوالا. ولعل نظرة واحدة على الهيكل التنظيمى للحزب الاجتماعى توضح هذه الحقيقة، فرئيس الحزب الذى هو فى هذه الحالة ممثل فى الدكتورة عصمت الميرغنى يملك خلال المرحلة الانتقالية التى تسبق انعقاد أول مؤتمر عام صلاحية التعيين فى كل المناصب على جميع المستويات! وذلك بعد موافقة أغلبية الحاضرين من أعضاء المجلس الأعلى للحزب. وهذا الأخير يتكون من 11 عضوا، هم رئيس الحزب ونائبه ووكلاء الحزب والأمين العام وبعض قادة الحزب (المعينون جميعا من رئيس الحزب!).

فى السياق العربى تتقدم بلدان المغرب عدا ليبيا على مصر بفارق كبير من حيث عدد النساء اللائى يترأسن أحزابا سياسية وأيضا من حيث تاريخ هذا الأمر. فمن الجزائر جاءت أول رئيسة حزب فى عام 1990 وأعنى بها لويزة حنون المناضلة الشرسة ضد كل الأنظمة الجزائرية المتعاقبة، والتى أعلنت عن تشكيل حزب العمال فور تحول الجزائر إلى التعددية الحزبية. وعرفت تونس حزبا معارضا ترأسه مية الجربى قبل الثورة وهو الحزب الديمقراطى التقدمى الذى رفض المشاركة فى الانتخابات الرئاسية عام 2009 بسبب عدم جديتها، وتحول لاحقا إلى الحزب الجمهورى. وبعد الثورة شهدت تونس قيام حزبين آخرين برئاسة نسائية، هما الحزب التونسى الذى ترأسه مريم بنور والحركة التونسية للإصلاح والبناء التى ترأسها آمنه منصور، والحزبان الأخيران تكونا عام 2011. وفى المغرب أسس عام 2007 الحزب الديمقراطى المغربى برئاسة زهور الشقافى، وأعيد انتخابها مجددا فى المنصب نفسه فى سبتمبر 2013. أما موريتانيا فلديها سبع نساء يرأسن سبعة أحزاب. ويستحق نموذج موريتانيا أن نتوقف أمامه إذ يضاف إلى هذا الحضور النسائى الحزبى الملحوظ تزايد فى التمثيل النسائى فى الوزارة، وتكفى الإشارة إلى أن الحكومة التى تشكلت قبل أسابيع قليلة توجد بها 4 وزيرات من إجمالى 26 وزيرا، إضافة إلى وزيرتين تعملان فى إطار وزارة الخارجية مكلفتين بملفى المغتربين وأفريقيا والمغرب العربى. ومن الوزيرات من يمسكن ملفات غاية فى الأهمية كالإسكان والاستصلاح الزراعى والثقافة والتجارة والصناعة والسياحة.

تلحق مصر أخيرا بركب النساء اللائى يتبوأن رئاسات الأحزاب، وهو تطور يذكرنا برائعة فتحية العسال التى تحولت إلى مسلسل تليفزيونى يحمل عنوان «هى والمستحيل»، وكان يحكى عن تجربتها فى التعليم الذاتى والتخلص من الأمية. وها هى المرأة المصرية تتجاوز الاستحالة الحزبية وكلنا أمل فى أن تثبت نفسها وتؤكد جدارة السابقة الأولى للتكرار والانتشار.

نيفين مسعد أستاذة بكليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة جامعة القاهرة. عضو حاليّ فى المجلس القوميّ لحقوق الإنسان. شغلت سابقاً منصب وكيلة معهد البحوث والدراسات العربيّة ثمّ مديرته. وهي أيضاً عضو سابق فى المجلس القوميّ للمرأة. حائزة على درجتي الماجستير والدكتوراه من كليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة – جامعة القاهرة، ومتخصّصة فى فرع السياسة المقارنة وبشكلٍ أخصّ في النظم السياسيّة العربيّة. عضو اللجنة التنفيذية ومجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت. عضو لجنة الاقتصاد والعلوم السياسية بالمجلس الأعلى للثقافة. عضو الهيئة الاستشارية بمجلات المستقبل العربي والسياسة الدولية والديمقراطية
التعليقات