فى عالم المهرجانات.. لغة الأرقام هى الفيصل - خالد محمود - بوابة الشروق
الخميس 27 فبراير 2025 4:16 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

فى عالم المهرجانات.. لغة الأرقام هى الفيصل

نشر فى : الأربعاء 26 فبراير 2025 - 8:25 م | آخر تحديث : الأربعاء 26 فبراير 2025 - 8:25 م

تبقى لغة الأرقام هى المصدر الأهم والحقيقى لقياس نجاح أو تراجع أى مهرجان سينمائى دولى كبير، وهنا لم أقصد فقط حجم كم الأفلام المشاركة ووجود نجومها وصناعها، والمسابقات القوية وحجم المنافسة، وأمور أخرى كثيرة.
قبل أيام اختتم مهرجان برلين السينمائى الدولى دورته الماسية الـ«75»، كان الاهتمام ببرنامج العروض مثيرًا للإعجاب بين المتخصصين فى الصناعة والجمهور: «فقد حضر المهرجان حوالى 19 ألف متخصص معتمد (بما فى ذلك الصحافة). تم بيع 336 ألف تذكرة للجمهور، وهو ما يزيد قليلًا على 2024».
وفى لقاء لى مع الناقدة الامريكية تريشيا تاتل الرئيس الجديد للمهرجان قالت: «كنا سعداء للغاية بنتائج النسخة الخامسة والسبعين. لقد شهدنا ردود فعل قوية بشأن التحسينات التى أجريناها على البنية التحتية لدينا، فضلًا عن ردود فعل ممتازة للغاية بشأن برامج الأفلام والصناعة. ارتفعت أعداد الحضور الإضافية فى السنوات السابقة..كانت الروح عالية وبهذه الطاقة نحن نخطط بالفعل لعام 2026».
قدمت أقسام المهرجان الثمانية للجمهور برنامجًا سينمائيًا متنوعًا وحوالى 340 مناقشة مع الجمهور مع فرق الأفلام عبر ما يقرب من عشرة آلاف جلسة، وألف عرض عام خلال مهرجان برلين السينمائى.
كما قدم المهرجان قسمًا جديدًا بعنوان «آفاق»، والذى احتفى بعرض 14 فيلمًا روائيًا طويلًا للمرة الأولى، ليلقى الضوء على صناع الأفلام الدوليين الناشئين، وحقق عدد من هذه الأفلام مبيعات دولية خلال مهرجان برلين السينمائى.
بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيسه، أعاد مهرجان برلين السينمائى الدولى تنشيط مركزه فى ساحة بوتسدامر بلاتز. أطل مكان العرض الجديد فى مسرح بلو ماكس ومركز المهرجان على السجادة الحمراء لقصر برليناله، مما ضمن حيوية أكبر فى قلب المهرجان. كان بمثابة مكان لقاء لمحترفى الصناعة طوال فترة المهرجان، لكن أيضًا كمساحة تستضيف 15 محاضرة وفعالية مجانية للجمهور العام والزوار المحترفين.
شهدت دورة 2025 من سوق الفيلم الأوروبى نشاطًا ديناميكيًا، مع حضور ثابت وموجة من المشاركين الجدد من الهند وأوروبا الشرقية. وقاد الحضور القوى للولايات المتحدة، باعتبارها ثانى أكبر مجموعة من المشاركين بعد المشاركين من ألمانيا، تليها فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة، تم عرض 998 فيلمًا فى السوق، 82.3%، منها عروض أولى، واستقطبت أكثر من 1314 مشترين. وحظيت أشكال التواصل الجديدة المتنوعة وورش العمل التى قادها الخبراء بحضور استثنائى. سلط سوق سلسلة برليناله الضوء على معاينات حصرية للمسلسلات الدولية الجديدة القادمة من مختلف انحاء العالم.
ونظم فريق سوق الإنتاج المشترك فى مهرجان برلين السينمائى دورة ناجحة للغاية فى موقعها الجديد، تم تنظيم أكثر من 1500 اجتماع فردى مع المنتجين المشاركين، وتم منح خمس جوائز نقدية بلغ مجموعها أكثر من 60 ألف يورو لمشاريع أفلام روائية طويلة جديدة. كما استمتع أكثر من 600 مشارك دولى بالمحادثات واللقاءات السريعة والمشاورات وفعاليات التواصل.
كان التركيز هذا العام على الاستماع بشجاعة واستكشاف الروايات الجديدة والتأمل فى العمليات الإبداعية هو الخيط المشترك فى جميع أنحاء برنامج مواهب برليناله، وهو خيط جاء فى الوقت المناسب. استمتع صانعو الأفلام المدعوون البالغ عددهم 200 شخص بمجموعة من المناقشات وورش العمل والمختبرات ومراكز الفكر بالإضافة إلى المحادثات العامة التى حضرها عدد كبير من الشخصيات، مثل تود هاينز، وشيريل دونى، وميشيل فرانكو، وزاكارياس كونوك، ورانا عيد، وإنبال وينبرج، وبينا دايجلر، على سبيل المثال لا الحصر. كانت الجلسة الحصرية مع الحائزة على جائزة الدب الذهبى الفخرى تيلدا سوينتون بمثابة تجربة فريدة من نوعها لجميع المواهب. وكان مجتمع خريجى مواهب برليناله العالمى ممثلًا بشكل جيد للغاية، حيث مثل 125 مشاركًا سابقًا فى 77 فيلمًا من أفلام المهرجان.
خصص صندوق السينما العالمى يومه لعام 2025 لموضوع «الشعر والسياسة والإنتاج والرؤية واستراتيجيات الصمود فى الأوقات الصعبة»، والذى حظى بزيارة عدد كبير من الحضور. كانت الندوات حول إنتاج السينما فى العالم العربى واستراتيجيات التوزيع والجمهور فى مناطق المهرجان العالمى للسينما جزءًا من يوم المهرجان العالمى للسينما.
تلك هى الأرقام والإحصاءات التى حرص مهرجان برلين السينمائى على اظهارها، لتعبر بشكل حقيقى عن صورة وملامح دورته المنتهية، هكذا تكون المكاشفة ليتم تقييم الإدارة المسئولة: هل حققت الهدف المشهد أم لا؟
اكتب تلك الأرقام لتكون مؤشرًا لمهرجاناتنا السينمائية التى يجب أن تفعل مثلها مع نهاية كل دورة، وهو ما لم يحدث بالفعل فى المهرجانات المصرية باستثناء مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، وهذا بالفعل دور مطلوب.
هل قرأنا يومًا أن مهرجانات مثل الإسكندرية أو الأقصر أو الإسماعيلية أفصحت عن إحصائيات وأرقام دورتها، بالطبع لا، لكن حان الوقت ليعلم ذلك أمام الجميع لنقف عند ما تحقق وما لا يتحقق وهل نسير فى الطريق الصحيح أم لا؟!
فى عالم المهرجانات.. لغة الأرقام هى الفيصل.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات