لماذا يتصاعد الصراع في إقليم أمهرة الإثيوبي؟ - بوابة الشروق
السبت 5 أبريل 2025 10:45 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

لماذا يتصاعد الصراع في إقليم أمهرة الإثيوبي؟

محمد هشام
نشر في: السبت 5 أبريل 2025 - 10:29 ص | آخر تحديث: السبت 5 أبريل 2025 - 10:31 ص

تعيش إثيوبيا في خضم صراع بين القوات الحكومية الفيدرالية وتحالف فضفاض من الفصائل المسلحة العرقية يُعرف باسم "الفانو" في إقليم أمهرة بشمال إثيوبيا، حيث اندلع هذا الصراع بعد أقل من عام على نهاية الحرب المدمرة في إقليم تيجراي في عام 2022.

وفي هذا الإطار نشر موقع "ذا كونفرذيشن" الأسترالي مقالا تحليليا مشتركا لكل من ياريِد ديبابي الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بجامعة جوندر الإثيوبية وأمانويل تيسفاي باحث دكتوراة بجامعة هلسنكي، تحت عنوان "الحرب الأهلية في إثيوبيا: ما الذي يقف وراء تمرد الأمهرة؟"، نستعرضه على النحو التالي:

• من هم الأمهرة؟

يُعد الأمهرة أحد أكبر المجموعات العرقية في إثيوبيا، ولعبوا دورا محوريا في تشكيل الدولة الإثيوبية. وتُستخدم اللغة الأمهرية كلغة رسمية في البلاد.

ويحد إقليم الأمهرة إقليم تيجراي، وخلال حرب تيجراي التي بدأت في 2020، تحالفت مجموعات فانو المختلفة مع الحكومة الفيدرالية، لكن اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه في عام 2022 لإنهاء الحرب استبعد فصائل الأمهرة، ما أدى إلى توتر العلاقات بينها وبين الحكومة.

وقد بدأ الصراع في إقليم أمهرة في شكل مناوشات مع القوات الحكومية في أبريل 2023، لكنه سرعان ما تصاعد إلى تمرد شامل بحلول أغسطس من العام ذاته، عندما شنت قوات الفانو هجوما واسعا في محاولة للسيطرة على المدن الرئيسية في الإقليم.

ومنذ ذلك الحين، تسبب العنف في نزوح أكثر من 100 ألف شخص، وحرمان 4.7 مليون طفل من الذهاب إلى المدرسة.

كما أن عدد القتلى نتيجة هذا الصراع في تزايد مستمر. ففي الشهر الماضي، أعلنت الحكومة الفيدرالية قتل أكثر من 300 من مقاتلي الفانو، في أحدث جولة من القتال المتجدد.

ورصد المقال ثلاثة عوامل رئيسية تقف وراء تصاعد الصراع المسلح في إقليم أمهرة، وهي كالتالي:

سوء إدارة عملية الانتقال السياسي

بين عامي 1991 و2018، كانت إثيوبيا تُحكم من قبل الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية، وهي تحالف قوي مكوّن من أربعة أحزاب عرقية تمثل تيجراي، وأمهرة، وأورومو، وشعوب الجنوب.

ومع تصاعد الأزمة السياسية والاحتجاجات الشعبية منذ عام 2014، نتيجة للقمع السياسي والاعتقالات التعسفية، أصبحت الجبهة بحاجة إلى التغيير. فانضم حزبان- "المنظمة الديمقراطية لشعب أورومو" و"الحركة الديمقراطية الوطنية للأمهرة"- لتوحيد صفوفهما والإطاحة بجبهة تحرير شعب تيجراي من موقعها المهيمن. وقد نجحوا في ذلك من خلال استغلال الاحتجاجات التي قادها الشباب في الفترة بين 2015 و2018.

وبعد استقالة رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين في 2018، مهّد الحزبان الطريق لصعود آبي أحمد إلى الحكم.

ولبعض الوقت، بدا أن العلاقة بين جناحي الأورومو والأمهرة داخل التحالف متكافئة، لكن هذا لم يدم طويلا. ففي ديسمبر 2019، قام أبي أحمد بدمج التحالف في حزب واحد هو "حزب الازدهار".

وأصبح جناح الأورومو هو المهيمن في حزب الازدهار، فاحتكر المناصب السياسية الرئيسية والفرص الاقتصادية، بما في ذلك بسط السيطرة على العاصمة أديس أبابا.

وتعرض القادة الأمهرة الذين عبروا صراحة عن رفضهم لهيمنة جناح الأورومو للإقالة، أو الاعتقال، أو النفي. وتم اغتيال رئيس إقليم أمهرة، أمباتشو ميكونين في يونيو 2019.

كما أصبح التحرش، والاختطاف مقابل فدية، والاعتقالات جزءا من الحياة اليومية لسكان إقليم أمهرة الذين يحاولون دخول العاصمة أديس أبابا. وتعرض أفراد من مجتمع الأمهرة لأعمال عنف ذات طابع عرقي في مناطق مختلفة من البلاد.

وقد أثارت هذه الأحداث موجة احتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء إقليم أمهرة.

تداعيات حرب تيجراي

أنهى اتفاق السلام الذي تم توقيعه في عام 2022 بجنوب إفريقيا حربا دموية استمرت عامين في تيجراي والمناطق المجاورة، لكنه زاد من شعور التهميش لدى الأمهرة.

ففي حين أوقف الاتفاق القتال في تيجراي، تجاهل مطالب وممثلي الأمهرة، رغم أن الإقليم تأثر بشدة بالحرب.

كما زاد الغموض في الاتفاق حول مصير المناطق المتنازع عليها بين إقليمي أمهرة وتيجراي - مثل منطقة ويلكيت- من حالة انعدام الثقة.

وفي أبريل 2023، قررت الحكومة حلّ القوات الخاصة التابعة للأقاليم. وبدت هذه الخطوة ظاهريا كجهد لتوحيد القوات القتالية في البلاد، لكن في ظل النزاعات الإقليمية التي لم يتم تسويتها والطموحات القومية للأورومو، فُسرت خطوة نزع سلاح قوات الأمهرة على أنها محاولة لإضعاف دفاعات الإقليم.

في المقابل، لم يتم نزع سلاح قوات دفاع تيجراي التي يبلغ عددها أكثر من 200 ألف مقاتل، ما زاد من شعور الأمهرة بالضعف والخطر.

وقد أدت الاحتجاجات الشعبية إلى اشتباكات مع القوات الحكومية، وسرعان ما تحولت هذه الاحتجاجات إلى تمرد تقوده فصائل الفانو.

وتوسع التمرد وانتشر بدعم شعبي واسع داخل الإقليم وفي أوساط الشتات الإثيوبي من الأمهرة.

ويدور الصراع في أراضي تفوق مساحة إقليم تيجراي بثلاث مرات، مما يُشكل عبئا كبيرا على قدرات الجيش الفيدرالي الإثيوبي.

وتتنوع أهداف فصائل الفانو بين الدفاع عن مصالح الأمهرة، والمطالبة بتعديل الدستور، وصولا إلى إسقاط الحكومة الفيدرالية برئاسة أبي أحمد.

لكن التمرد لا يزال في مراحله الأولى، فهو يفتقر إلى قيادة موحدة، وبنية تنظيمية متماسكة، وسلسلة قيادة واضحة. ولا تزال الانقسامات والصراعات بين الفصائل قائمة، كما أنه لا توجد أهداف واضحة أو استراتيجية موحدة حتى الآن.


مساعي زائفة لتحقيق السلام

تبدو حكومة أبي أحمد مصممة على سحق تمرد الفانو بالقوة العسكرية، حيث أعلنت حالة الطوارئ في أغسطس 2023 لمدة ستة أشهر، ثم تم تمديدها لاحقا.

وعلى الرغم من انتهاء حالة الطوارئ رسميا في إقليم الأمهرة في يونيو 2024، لا تزال بعض القيود مفروضة، بما في ذلك حظر تجول فعلي في المدن الكبرى، مثل العاصمة بحر دار.

وتعتمد الحكومة في حملتها المضادة للتمرد على الانتشار المكثف لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية واستخدام الضربات الجوية بالطائرات بدون طيار "الدرونز".

وفي المقابل، أبدت الحكومة استعدادا مشروطا للدخول في مفاوضات سلام، لكنها تجنبت اتخاذ خطوات حقيقية لبناء الثقة، مثل إطلاق سراح السجناء السياسيين من الأمهرة.

كما أن "مجلس السلام" (يضم 15 عضوا يمثلون مناطق مختلفة في أديس أبابا وأمهرة) الذي تم تأسيسه للتوسط بين الحكومة والفانو لم يحقق نتائج ملموسة، وأكد متحدثه أن الحكومة الفيدرالية مترددة في الدخول في مفاوضات جدية.

وتركز جهود الحكومة في السلام على دعوات متكررة لاستسلام المسلحين. وهناك تقارير تفيد بأن الحكومة الإثيوبية تحاول التفاوض مع كل فصيل من الفانو على حدة (تتكون الفانو من 4 فصائل رئيسية) بهدف زيادة تفكك التمرد.

• مستقبل الصراع في أمهرة

 

من غير المرجح أن تنجح الحملة العسكرية القمعية التي تنفذها حكومة أبي أحمد إلى جانب محاولات السلام المحدودة، فحزب الازدهار الحاكم لا يتمتع بشعبية تُذكر في إقليم أمهرة.

ولذلك من الضروري إطلاق عملية سلام حقيقية وليس مجرد دعوات للاستسلام أو محاولات لاحتواء بعض الفصائل.

ويجب أن تبدأ هذه العملية بخطوات لبناء الثقة، مثل الإفراج عن النشطاء والصحفيين والأكاديميين والسياسيين الأمهرة المعتقلين تعسفيا.

كما يتوجب على الحكومة الفيدرالية الانخراط في مفاوضات شاملة تضم جميع فصائل الفانو، ومؤسسات المجتمع المدني، وزعماء المجتمعات المحلية، والمعارضة في الداخل والشتات. وقد يكون للوسطاء الإقليميين والدوليين المحايدين دور فعال أيضا.

وبحسب المقال، أدت المحاولات السابقة للتفاوض مع فصائل مسلحة بشكل جزئي - سواء في تيجراي أو أوروميا - إلى إطالة أمد التمرد أو ولادة تمردات جديدة.

ويؤكد الباحثان ضرورة أن تتناول عملية السلام التحديات الهيكلية العميقة، مثل ضمان حماية الأقليات الأمهرية في الأقاليم الأخرى، وتمثيلهم العادل في المؤسسات المحلية والإقليمية والفيدرالية. كما ينبغي معالجة النزاعات الإقليمية من خلال عملية تستند إلى السياق التاريخي، والمبادئ الدستورية، وقبول السكان المعنيين.

وأشار الباحثان إلى أن السلام الدائم في إثيوبيا يتطلب إنهاء دورة الهيمنة العرقية في نظام الحكم الفيدرالي.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك