** لم تكن إجازة حقيقية. فقد اختلط الحزن برحيل شهر رمضان بفرحة قدوم العيد. ثم توالت الأخبار برحيل أقارب وأصدقاء فى أيام متتالية، مما جعل الإجازة مشاركات فى أحزان الجميع. وفى تلك الفترة توالت أحداث رياضية مهمة سواء على مستوى المباريات الإفريقية لأندية الأهلى وبيراميدز والزمالك والمصرى، بجانب تطورات أزمة مباراة القمة، وأخذت تلك الأحداث الجميع بينما هناك حدث فى غاية الأهمية يرسم خريطة الحركة الرياضية فى المستقبل. وهو تعديل مواد قانون الرياضة، وكما حدث عند مراحل إعداد وإصدار القانون االصادر فى 2017، ها هو الأمر يتكرر فى مراحل طرح تصورات تعديل القانون، وهو التركيز على بند الثمانى سنوات، بينما هناك مواد مهمة للغاية يفترض أن يكون لها تأثيرها المباشر على الحركة الرياضية بما فيها من خلل يبعدها عن محيطها وعن الحركة الرياضية العالمية.
** أداء الأهلى أمام الهلال السودانى لم يكن جيدًا، وضاعت فرص فى مباراة مهمة لا يجب أن تضيع حتى لو كانت فرصة واحدة تضيف هدفًا ثانيًا، لكن الأمر لم يكن بيد الأهلى وحده وإنما شاركه الهلال السودانى بتكتيك جيد وصائب حين يلعب مع بطل القارة فى القاهرة. وتجاهل الكثيرون أداء الهلال السودانى الذى يعكس مرحلة مهمة فى الكرة السودانية تتضمن تطور أداء المتنتخب أيضًا. وبسرعة خرجت من أوساط جماهير الأهلى مقترحات وترشيحات بشأن كولر، وفايلر، وكيروش وجوميز وغيرهم، وفى الوقت نفسه لم يكن أداء الزمالك جيدًا أمام منافسه الجنوب إفريقى ستيلينبوش، وحقق المصرى فوزًا مهمًا على أرضه فى مواجهة سيمبا. أما بيراميدز فحقق أفضل النتائج بالفوز على الجيش الملكى المغربى..
** المهم أن اختصار تعديلات قانون الرياضة فى مادة الثمانى سنوات يعكس مدى شخصنة كل شىء فى الحركة الرياضية كأنها أشخاص، وليست سياسات وإدارة متطورة. وبدا أن الأمر موجه إلى مجلس إدارة الأهلى نظرًا لتوقيت طرح التعديلات بصورة لافتة، بينما أن الاتجاه للتعديلات سبقت ذلك بكثير، وعلى الرغم من اعتراض البعض على تعارض هذا البند مع الحركة الأولمبية، فإن اللجنة الأولمبية قررت فى 30 يناير الماضى اختصار فترات المكتب التنفيذى فى دورتين مدة كل منها 4 سنوات.
** أنا شخصيًا عارضت مدة السنوات الثمانية منذ زمن، اقتناعًا أن اختيارات الجمعيات العمومية تعبر عن رغبات فى قيادة اشخاص بعينهم. لكن بمرور الوقت بدا أن هؤلاء الأشخاص يجيدون التعامل مع الانتخابات بما يوارى الفرص أمام أجيال جديدة. كما أن هناك قيادات رياضية فى اتحادات حققت نجاحًا كبيرًا، مثل الخماسى الحديث والسلاح. فهل يتم الاستغناء عن الكفاءات والخبرات وألا توجد وسيلة للجمع بين الخبرات ومنح الفرصة لوجوه جديدة علمًا بأن كثيرين ممن يعارضون تعديل بند الثمانى سنوات كانوا يعرضون وجود وجوه بعينها لسنوات فى إدارة الحركة الرياضية المصرية.
** فى التعديلات طرحت فكرة الخصصة لأندية. فهل نذهب للنموذج الأوروبى. وهل تعدل نسب القانون فى شأن الاستثمار من 49% للأجنبى مقابل 51% للنادى.. وهل يتقدم مستثمر للمساهمة بالمال فى نادٍ دون أن يسمح له بإدارة أمواله. هذا موضوع معقد جدًا، ويحتاج إلى دراسة عميقة علمًا بأن ألمانيا على سبيل المثال حاولت كسر قاعدة 50+1، وفشلت تمامًا ويرى خبراء أن تلك القاعدة من اسباب تفوق الدورى الإنجليزى على نظيره الألمانى نتيجة استثمارات الأجانب.
** أرجو قراءة ومراجعة القوانين الرياضية فى الدول المتقدمة، وكيف نجحت حركتها الرياضية، وكيف باتت أكثر حوكمة، وقضت على الهواية فى الإدارة، ولعل من أفضل النماذج برشلونة الإسبانى الذى جعل الأعضاء يملكون حرية اختيار الإدارة. فهل يمكن الوصول إلى تلك المشاركة فى أنديتنا مثلًا؟ هل الشكل الرياضى للأندية المصرية يسمح بتحولها من اندية لاتسعى للربح إلى أندية هدفها الربح؟ ومتى يمكن دخول شركات محترفة لإدارة الرياضة فى تلك الأندية بمرتبات مدفوعة؟ وأين باقى شركات كرة القدم فى الأندية؟ وكيف يمكن تطوير مسابقة الدورى المصرى باستبعاد أندية الهيئات والشركات غير الخاصة عبر مدة زمنية تقدر بخمس سنوات من الآن.
** تلك قضايا رياضية خطيرة تحتاج إلى شجاعة فى التفكير وفى الدراسة والطرح!