التقاعد ليس طلاقًا - صحافة عربية - بوابة الشروق
الأحد 6 أبريل 2025 12:42 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

التقاعد ليس طلاقًا

نشر فى : السبت 5 أبريل 2025 - 7:35 م | آخر تحديث : السبت 5 أبريل 2025 - 7:35 م

نشرت صحيفة الخليج الإماراتية مقالًا للكاتب محمد القبيسى، دعا فيه مؤسسات العمل إلى ضرورة الحفاظ على علاقة وثيقة دائمة مع عمالها المتقاعدين، إذ تنطوى هذه الرابطة على منفعة متبادلة؛ بمعنى استفادة جهات العمل من الخبرات التراكمية للمتقاعدين من جهة، فى حين ستتعزز ثقة المتقاعدين بأنفسهم وسيكتسبون طاقة جديدة للاستمرار والمساهمة فى المجتمع.. نعرض من المقال ما يلى:
فى كل مؤسسة، هناك من يبدأ، وهناك من يبدع، وهناك من يرحل، لكن بين البداية والنهاية، هناك سنوات، سنوات من العطاء، الصبر، البناء، والتحدى، سنوات لا يمكن أن تُختصر فى رقم وظيفى، أو تقرير أداء، فهل يُعقل أن تنتهى هذه العلاقة بمجرد توقيع ورقة تقاعد؟ وهل التقاعد يعنى نهاية الارتباط وانقطاع كل خيط من خيوط الوفاء؟
فى الواقع هذا ما يحدث فى أغلب الأحيان، لذلك لدىّ رسالة إلى كل جهات العمل، فى مختلف القطاعات، لا تتعاملوا مع من تقاعدوا من مؤسساتكم وكأنها علاقة «مطلقين»، تنتهى بانتهاء العقد، وينقطع فيها كل تواصل وود، فالتقاعد لا يعنى الانقطاع، ولا يجب أن يكون نهاية العلاقة، بل بداية مرحلة جديدة من الوفاء والاحترام، فالمتقاعدون هم جزء أصيل من ذاكرة المؤسسة وهويتها، خدموها لسنوات، وأسهموا فى نجاحها واستقرارها، وتحملوا المسئوليات فى ظروف مختلفة وصعبة، وواجهوا تحديات لم تكن سهلة مطلقًا.
ومن هذا المنطلق، فإن التعامل مع المتقاعدين يجب أن يتجاوز الإجراء الإدارى، ليعكس تقديرًا حقيقيًا لمسيرتهم الطويلة وجهودهم التى لا تُنسى، ولما قدموه من تضحيات ساعدت المؤسسة على النمو والتميز والريادة، ومن الوفاء والوعى المؤسسى أن تبقى جهات العمل على تواصل مع من تقاعدوا، لا للواجب فقط، بل لأن فى ذلك فائدة استراتيجية للطرفين.
إن دعمهم بدورات تدريبية ومواكبة التغيرات يمنحهم طاقة جديدة، ويعيد تفعيل خبراتهم فى ضوء الواقع الجديد، ويجعلهم أكثر قدرة على مواكبة المتغيرات والمشاركة فى بناء المستقبل بثقة ووضوح، وعندما نجمع بين الخبرة والتحديث، سنفاجأ بكمّ من المقترحات والحلول العميقة التى يقدمها هؤلاء، بحكمة من عاش التجربة وبصيرة من تابع التطور.
هذه العلاقة إذا أُديرت بحب واحترام، لن تكون عبئًا على المؤسسة، بل ستكون رصيدًا مستمرًا من الخبرة والولاء، واستثمارًا إنسانيًا طويل الأمد، فلا تقطعوا الخيط الذى جمعكم لسنوات، بل اجعلوه جسرًا لمستقبل مشترك، حتى بعد التقاعد، ولنتذكر أن المتقاعد لا يفقد قدرته على العطاء، بل يحتاج فقط إلى من يؤمن بأن العطاء لا تحدّه الوظيفة، ولا توقفه نهاية الخدمة.
إن إعادة دمجهم فى بيئة التعلم والتطوير تعزز ثقتهم بأنفسهم، وتمنحهم طاقة جديدة للاستمرار والمساهمة فى المجتمع بطريقة إيجابية ومؤثرة، بل إن بعض المؤسسات الرائدة بدأت بإنشاء شبكات داخلية للمتقاعدين، تُشركهم فى أنشطة التطوير والاستشارات والمبادرات المجتمعية، هكذا تتحول العلاقة من «موظف سابق» إلى «شريك دائم فى النجاح»، وهذا هو جوهر الوفاء المؤسسى.
إن التقدير الحقيقى لا يكون بحفل وداع، بل باستمرار العلاقة، فمن عرف باب المؤسسة يومًا، يظل يحمل لها فى قلبه انتماءً لا تمحوه السنوات.

التعليقات