ألغام تحت أقدام الرئيس - وائل قنديل - بوابة الشروق
الأحد 6 أبريل 2025 1:30 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

ألغام تحت أقدام الرئيس

نشر فى : الثلاثاء 3 يوليه 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 3 يوليه 2012 - 8:00 ص

الحقائق المؤكدة على الأرض الآن أن المخلوع خارج سجنه بعد مسرحية ركيكة استبقت إعلان فوز الدكتور محمد مرسى برئاسة الجمهورية.. وظل المخلوع خارج البلاد بعد أن تسلل من مطار القاهرة فى جنح الظلام، بينما الدولة العميقة تنهض من رقادها مبكرا وتنشط فى توجيه ضرباتها العنيفة يمينا ويسارا.

 

وفى وسط هذا الدخان الكثيف تجرى عملية حرق الأرض تحت أقدام الرئيس الجديد، استغلالا لحالة من الزحام الشديد، مصنوعة بدقة متناهية، تفتح فيها ملفات قبل أوانها بكثير.

 

وخروجا من هذا المأزق ليس أمام الدكتور مرسى إلا الإسراع بتأسيس نظام حكمه الجديد بناء على معايير محددة وواضحة لا تحيد عن أهداف ومبادئ ثورة ٢٥ يناير، عن طريق البدء فى إجراءات فورية لتشكيل حكومة جديدة، وفقا للبنود المحددة التى التزم بها الدكتور مرسى فى بيان مشترك مع الجبهة الوطنية قبيل إعلان نتائج الانتخابات.

 

والملاحظ أن الأيام الأربعة الأولى من «عصر الرئيس مرسى» تشهد محاولات لحصاره من قبل بقايا النظام السابق، الأمر الذى يثير مخاوف من الاستسلام لمنطق التطبيع والترقيع، فيما يتعلق بتكوين مؤسسات الحكم الجديدة.

 

ولا يمكن لمتابع منصف أن يتجاهل أن زراعة الألغام فى طريق الرئيس الجديد تجرى على قدم وساق، فضلا عن محاولات جره إلى منطقة «التطبيع مع رجال مبارك» تحت دعاوى المصالحة الوطنية والتوافق والشراكة، فى الوقت ذاته التى تجرى فيها عملية حرق البدائل المطلوبة لملء المساحات الخالية فى دوائر الحكم.

 

وبوضوح أكثر سيكون مظهرا من مظاهر القتل الكامل لقيم ومعانى الثورة أن يرحل كمال الجنزورى عن رئاسة الوزارة ثم يأتى أى جنزورى آخر من بقايا وامتدادات دولة مبارك العميقة، بحجة أنه يمتلك ملفات كل شىء ويعلم خبايا الأزمات والمشاكل، وهذا إن تم نكون قد حولنا «٢٥ يناير» من ثورة إلى مجرد حركة إصلاحات سطحية، لا تستتبعها القطيعة المطلوبة مع النظام السابق.

 

ويبقى أن الهواجس والمخاوف من شبح عصام شرف لها ما يبررها، فى ضوء هذه الاستعادة التى تكاد تكون حرفية لسيناريو الفخاخ والأكمنة الفئوية، التى بدأت تعرف طريقها إلى قصر الرئاسة وسط إلحاح إعلامى مبالغ فيه على ابرازها.. ويستثنى من ذلك قضية معتقلى الثورة والمحالين إلى محاكمات عسكرية، حيث تعد هذه واحدة من القضايا المفصلية للتعبير عن مبادئ وأهداف الثورة، وتتطلب تدخلا صريحا ومباشرا من الرئيس الجديد بعيدا عن تشكيل اللجان وعقد المجالس وفضها، وأظن أن من واجب الرئيس وواجب الجميع ألا يكون مصير هؤلاء الذين غزلوا ونسجوا لنا هذه القماشة الثورية الرائعة هو الحبس والتنكيل، بينما المخلوع المحكوم عليه بالمؤبد مدلل خارج زنزانته، وظله يتمتع بسياحة فاخرة خارج الحدود.

وائل قنديل كاتب صحفي