تكبير - رضوى أسامة - بوابة الشروق
الأربعاء 2 أكتوبر 2024 11:19 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

تكبير

نشر فى : الإثنين 29 يوليه 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الإثنين 29 يوليه 2013 - 8:00 ص

أتأمل كل الطاقات المهدرة والمعطلة، المدافعة عن وجهات نظر لا تخصها، تتبناها وتنحاز لها دون تفكير نقدى، للأسف الأمر يفرز مجموعة من المغيبين المخلصين تماما لشخص غير مسئول وغير مخلص يحركهم كيفما شاء فى ظل غياب التفكير النقدى وشيوع الضلالات.قدت سيارتى بالأمس لأكثر من خمس ساعات، كرهت خلالها كل شىء، كرهت الشرعية وصور الأشخاص المعلقة فى المظاهرات القاطعة للطريق، بل والمواطنين أنفسهم.

خلال الخمس ساعات التى قضيتها وحدى عالقة فى الطريق، استمتعت باكتشاف أشياء جديدة فى سيارتى القديمة، مثلا عرفت أن لدى محطات راديو متعددة كنت أجهل طريقة عملها تماما. أيضا وزع على أحد المتظاهرين المؤيدين لمرسى وشرعيته «المتخيلة» كتابا يحث المواطنين على التمسك بتلك الشرعية ويجدد إيمانهم بها من خلال تحفيزات مجموعة من الشيوخ وتلصيقهم لبعض الحقائق وادعاء بعضها.

فى الحقيقة لم أنزعج من كل هذا، لكنى تأملت وجوه هؤلاء المؤمنين بتلك القضية والمدافعين عنها، يبتسم لى الشاب ابتسامة لطيفة وهو يعطينى الكتاب فى الإشارة التى أقف فيها، وأنا وهو مدركان تماما أنهم السبب فى تعطيلها وقطع الطريق بمظاهرتهم، كما أنه يعلم جيدا من ملامحى الغاضبة أننى أفكر فى طريقة لمحوه من الوجود واستكمال طريقى إلى العمل. لكن ابتسامته منحتنى بعضا من الهدوء، أخذت الكتاب وأنا أعلم مسبقا أن كل ما به خرافات لا تمت للواقع بشىء.

دوما أتعامل مع كلام الإخوان على أنه خرافات، منذ يومين حكى لى صديق متابع لما يحدث فى رابعة أن أحد القادة صعد على المنصة ليكرر أن رسول الله جاء ليصلى معهم ورأى مرسى، وعندما دعاه المصلون ليؤمهم تنحى جانبا، وقال: الرئيس مرسى هو من سيؤمنا. وعندها امتلأ الشارع بالتكبير، وهم يستمعون إلى هذه الحكاية.

فى البدء فهمت أن الرجل يحكى حلم حلمه لكن الصديق أكد أن الرجل لم يذكر أنه حلم، بل كان يتحدث بوقائع، وبالطبع لغة علم النفس والاضطرابات تسمى ما حكى عنه الرجل على المنصة ذهان وهلاوس بصرية. لكن ما يدفعنى للدهشة هو تلك الحالة الجمعية المصاب بها الكثيرين من المصدقين لما يحدث. سمعنا عن مأجورين فى صفوف الإخوان، لكننى أدرك أن ليس كل الموجودين فى رابعة مأجورين، فمن بينهم أصدقاء أعرفهم جيدا. هؤلاء تحديدا يربكوننى بشدة، ما بين الغيظ الشديد من تعليقاتهم على فيس بوك، ويمنعنى الخجل وعمق العلاقة أحيانا من حذفهم من على صفحتى. تعليقات أحكم عليها بالضلالات لأنى لم أعهدهم كاذبين، من بين هؤلاء نموذجين أود أن أتحدث عنهما: أحدهما شاب عرفته متدينا خلوقا، يعمل فى مجال التنمية، ولديه أفكار خلاقة، يحترم الآخر بشدة، ويختلط بحكم طبيعة عمله بأجانب طوال الوقت، لا يحكم عليهم ويحترمهم وفقا لثقافتهم. لم يلمح مرة إلى عدم ارتدائى للحجاب ويحترمنى بشدة، لديه تفكير منطقى دفع مشروعه إلى النجاح وخدمة الآلاف. استعجبه جدا وهو منساق بشدة وراء ما يحدث، ويدافع باستماته عن الكثير من الضلالات التى يعتبرها حقائق لا تستحق التفكير فى صحتها، لإدراكه المسبق بأن الإخوان على حق.. وهى طريقة التفكير نفسها التى سلكتها فى البداية، عندما وزع على كتيب «الدفاع عن الشرعية» فى اشارة المرور، فقد اعتبرت على الفور ــ حتى قبل القراءة ــ أن كل ما جاء به زيفا، لأن الإخوان من وجهة نظرى لديهم ضلالات.

الشخص الآخر الذى أردت الحديث عنه، هو صديق، طبيب مبدع وصاحب مبادرات كثيرة مفيدة، وهو ما صدمنى.. حيرتنى تعليقاته على فيس بوك، ففى البداية وجدته منشقا على الإخوان، لكن سرعان ما وجدته يؤيد ما يحدث فى رابعة، ويتحدث مثلهم تماما إلى أن وضحت وجهة نظره التى أعلنت بشجاعة تامة عن أنه عاجز ومرتبك إزاء ما يحدث.. هو الإخوانى السابق، تربية وعملا، المتزوج من إخوانية وعائلته كلها من نفس الفصيل، تحركه إدراكاته المسبقة المليئة بالمشاعر الإيجابية والذكريات مع الإخوان والتى تدفعه إلى الانحياز والوقوف معهم فى الأزمة، وتعطله طريقة تفكيره التى أعلم أنها ناقدة ومحللة وتدفعه كثيرا نحو العجز والإحباط.

تفاءلت لأنه يفكر وأعلن عجزه ولن أخاف منه أو عليه، هو يختلف عن الصديق الأول فى أنه خاض من قبل رحلة تغيير، ويعرف ذاته جيدا، وتعلم مناقشة إدراكاته المسبقة وتغيرها.

أتأمل فى كل الطاقات المهدرة والمعطلة والمدافعة عن وجهات نظر لا تخصها، بل وتتبناها وتنحاز لها دون تفكير نقدى، مصر تمر بوقت عصيب تحتاج للتوحد حول هدف واحد بإخلاص شديد، لكن للأسف لا يوجد هدف واحد ولا يوجد إخلاصا لدى القادة، فالأمر يفرز مجموعة من المغيبين المخلصين تماما لشخص غير مسئول وغير مخلص يحركهم كيفما شاء فى ظل غياب التفكير النقدى وشيوع الضلالات. يفقد التكبير معناه، وتصبح لفظة «الله أكبر» ردا على القتل والإرهاب للحفاظ على ضلالة الشرعية.

 

 (باحثة نفسية)

رضوى أسامة باحثة نفسية
التعليقات