قبل أكثر من شهرين من الانتخابات الأمريكية كتبت مقالا توقعت فيه ارتفاع أسعار عملات الكريبتو (العملات الرقمية) وخاصة «البيتكوين» فى حالة فوز ترامب بالرئاسة. وتعجب الكثير من المتابعين والأصدقاء فى ضوء هجومى الدائم على هذه العملات فى الماضى. فماذا تغير؟
بداية، موقفى من هذه العملات على المدى الطويل لم يتغير فتقديرى أن مصيرها للزوال. والسبب أن تاريخيا، يجب أن تحتكر الدول إصدار العملات وإدارتها. وأى شىء خارج هذا النطاق يئول للزوال. فالعملة مرتبطة بالقوة العسكرية والقانونية وهى حكر على الدولة. ولكن يجب أن نتعامل مع المتغيرات. وأهم هذه المتغيرات فى الفترة الأخيرة هو انتخاب ترامب، مما نتج عنه تغير فى وجهة نظرى للعملات الرقمية، لمدة حكمه.
لكل أصل فى العالم قيمة ومن أهم أركان تحديد هذه القيمة هو تحديد استخداماتها أو ما يعرف بـUsage Case. وفى حالة البيتكوين والعملات الرقمية فإن الاستخدامات الوحيدة فى تقديرى تكون خارج حدود النظام المالى الرسمى، وهى استخدامات جميعها تقريبًا غير قانونى؛ ومنها التهرب الضريبى أو غسيل الأموال أو تمويل الجرائم. بالتالى، فالخطر الأول للبيتكوين والعملات الرقمية هو أن تقوم الحكومات بمواجهتها للحد من استخداماتها الإجرامية. ولكن أتى ترامب أثناء حملته الانتخابية الأخيرة وقد غير رأيه تماما فى العملات الرقمية وقرر اعتمادها والدفاع عنها. ثم عين لرئاسة الجهة الرقابية المنوطة بمراقبة الاستثمارات من هو معروف عنه مساندته الشرسة للعملات الرقمية. ثم جاء ليلة تنصيبه وأطلق عملته الرقمية باسمه وعملة أخرى باسم زوجته. ويعنى ذلك ببساطة أن الخطر قد تم رفعه من على العملات الرقمية لفترة أربع سنوات. وفى الغالب سيتسبب ذلك فى زيادة الطلب على العملات الرقمية، أما ارتفاع سعرها من عدمه فله محددات أخرى مثل عدد العملات الجديدة ومدى انتشارها ولكن فى الأغلب سيعنى ذلك ارتفاع أسعار العملات الأقدم، مثل البيتكوين، فى الفترة القادمة.
أما ما سيحدث عندما تقترب ولاية ترامب من نهايتها، فسيعتمد على ما سيحدث فى الانتخابات القادمة وهو صعب التوقع. لكن تقديرى أنه إذا استطاعت الولايات المتحدة الخروج من هذه الفترة بنظام ديمقراطى ما زال يسمح بانتخابات حرة فلن أستغرب إذا تحولت دفة الحكم إلى أقصى اليسار وتدخل دورة مختلفة تدفع فيها طبقة المليارديرات ثمن رعونتها فى التعامل مع الطبقة العاملة وهنا سيكون لنا كلام آخر عن البيتكوين والعملات الأخرى.